الخميس، 17 أبريل، 2014

متابعات الموضوع رقم 25


2ايضا وقد زادها اهل الجهل جهلا وكتبوا الجهلاء ايضا جهلا الي ان وصلتنا في قرننا هذا القرن التعيس17
نعود سراعا لنكمل ما انقطع والواقع الؤلم لنا اننا اصبحنا في سباق مع الوقت بحيث ان الاسبوع يمر سراعا دون ان ندرك ان سبعه ايام مضت وان ما مضى من اعمارنا ونؤشر له باسبوع واحد فقط ونقول هو سبعه ايام كامله وبلغة الارقام فان الاسبوع يمثل 168 ساعه و10080 دقيقه و604800 ثانيه ونستذكر بيتين من قصيده امير الشعراء احمد شوقي في رثاء للسياسي مصطفي كامل يقول فيهما (دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له= إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني )(فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها = فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني) واذا ضربنا الرقم 604800 في 70 مره هي عدد ضربات القلب في الدقيقه فالجواب لدى الاله الحاسبه هذا اذا لم يدق القلب 72 دقه في الدقيقه – اذا فالوقت يمضي سراعا وعلينا ان نتنبه الى ذلك وما يمضي لا يعود وفي كل دقيقه يمكن للانسان ان يفعل معروفا وان يكتسب حسنه او حسنات كما انه يمكن ان يكتسب اثم او سيه او سيئات فيها فهل من مدكر – وكما اسلفنا فان من محاسن العرب استكمالا لما سبق هو( الصبر والتحمل و الشجاعة من جهه والبطوله والكرم من جهة اخرى)وقد يرجع هذا الجمع بين الكرم وبين الشجاعة وبذل النفس أن كليهما عطاء : الأول عطاء مال ، والثاني جود بالنفس ، على حد قول الشاعر (ولولم يكن في كفه غير روحه = لجاد بها فليتق الله سائله) وكانت النزعه الابيه العربيه مع التوحيد الصادق في نفوس العرب وراء ظهور عدد من أبطال المسلمين شدوا أنظار العالم ، ودخلوا التاريخ من أوسع أبوابه : كخالد بن الوليد ، وسعد بن أبي وقاص ، والمثنى الشيباني والقعقاع ابن عمرو التميمي ، وكان من الطبيعي أن تظهر بصمات الإسلام على شعر البطولة أو شعر الجهاد ، كما نرى في الرجز التالي لخالد بن الوليد يقول فيه (لا ترعبونا بالسيوف المبرقة = إن السهام بالردى مفوقه)(والحرب دونها العقال مطلقة = وخالد من دينه على ثقة)ولم تكن الشجاعه في يوم من الايام حصرا على الرجال بل هي فضيله تتلبس بالطفل وبالشاب وبالمراه ايضا ومن التاريخ الذي يحدثنا أن البطولة لم تكن مقصورة على الرجال ناخذ بعض الثمار، ففي تاريخنا الإسلامي نساء مجاهدات أبدين شجاعة فائقة في القتال ونذكر منهن على سبيل المثال لا على سبيل الحصرمن كن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أشهرهن ام عماره نسيبة بنت كعب المازنيه الأنصارية وماذا عن أم عمارة لقد اشتركت في غزوة أحد، وبيعة الرضوان، ويوم اليمامة، وكانت تقاتل في تلك المعركة مع ابنها عبد الله حتى قطعت يدها، وجرحت اثنا عشر جرحا. أما موقفها الباسل في غزوة أحد فكان إكليل غار توجت به رؤوس بنات جنسها. فلما تناولت سيوف المشركين بعض أصحاب النبي فولوا الأدبار كانت بين العشرة الذين وقفوا يدافعون عنه، فانتضت سيفها، وذهبت تصول وتجول بين يدي الرسول حتى كانت من أظهر القوم أثرا، وأعظمهم في نجاته.وقد رآها الرسول يومئذ تعصب جرحا ينزف دما في ذراع ابنها عمارة، فما انتهت منه حتى دفعته للكفاح. ويرمقها الرسول بنظرة حانية قائلا لها : « ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة – والثانيه اختها في الاسلام أم عطية، نسيبة بنت الحارث الأنصارية فأم عطية شهدت مع الرسول سبع غزوات، أبلت فيها بلاء حسنا.وعن سيرة جهادها مع الرسول صلى الله عليه وسلم تقول الصحابية الجليلة أم عطية الانصارية (نسيبة بنت الحارث) غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات فكنت أصنع لهم طعاما، وأخلفهم في رحالهم وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى ونفهم من ذلك أنه كان لهذه الصحابية دوركبير ومؤثر في المعارك العسكرية التي خاضها المسلمون ضد الكفر والمشركين وأهل الضلال، حيث إن أم عطية كانت تشارك في الجهاد، وكانت تقوم بأعمال التمريض واعداد الطعام للجنود، ولم تكتف بذلك بل كانت تقوم بدور الحارس الأمين على امتعة الجيش. ولم يتوقف دور تلك الصحابية الجليلة عند هذا الحد، بل انها كانت تقوم بتطبيب الجرحى وأيضا كانت تسهر على المرضى وتقوم بخدمتهم، ولا شك أن تلك الخدمات مهمة وجليلة في ميدان المعركة ولا يمكن الاستغناء عنها. وفي غزوة خيبر كانت أم عطية رضي الله عنها،من بين عشرين امرأة خرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغين أجر الجهاد واشتهرت ايضا بتغسيل الموتى في مدينة الرسول - وأما في حرب العراق فكانت خزامة بنت خالد بن الوليد بن جعفر بن قرط، في جيش سعيد بن أبي وقاص، وذَكَرَ الرواة أخبار نسوة لا يُحْصَيْنَ، كانت لهن في الشجاعة مواقف مشهودة، منهن خولة بنت الأزور، في جيش ابن الوليد. فقد حضرت، فيما حضرت، فتح الحيرة، وأبرزت فيها من الشجاعة ما لا يوصف واستبسالها في وقعة أجنادين، وقد أُسر أخوها ضرار بن الأزور. فتزيت بزي الفرسان، وشقت صفوف العدو، حتى أذهلت المسلمين قبل الروم، وظلت تناضل حتى استُنْقِذَ أخوها من الأسر لقد كانت فارسه تركب الخيل في ذلك الزمان وكانت الخيل بمثابه السياره في هذا الوقت فانظر والى سعه مدارك صحابه رسول الله والتابعين وكيف تعاملهم في كل مطالب الحياه والمعيشه .وهذه قصه بطله اخرى هي أم الحرام التي يقال لها الرميصاء ام سليم بنت ملحان،(المؤمنة الداعية المبشرة بالجنة) أقل من غيرها شجاعة في جيش الأمير معاوية بن أبي سفيان، فقد ركبت البحر معه، يوم كان ركوبه كدود على عود، ومضت لفتح قبرص حتى كان البر لم يعد متسعا لجهادها، واستشهدت في عهد هذا الفتح، ودفنت في مدينه بيروت انها الرميصاء أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية الخزرجية، وكان من أوائل من وقف في وجهها زوجها مالك( والد ابنها انس)وكان مالك قد غضب وثار عندما رجع من غيبته وعلم بإسلامها وزاد في غيض مالك بن النضر لما سمع زوجته تردد بعزيمة أقوى من الصخر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، خرج من البيت غاضبا فلقيه عدو له فقتله، ومضى الناس يتحدثون عن ام سليم ام انس بإعجاب وتقدير ويسمع أبو طلحة بالخبر فيتقدم للزواج من أم سليم. ويعرض عليها مهرا غاليا. فترده لأنها لا تتزوج مشركا تقول: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا. أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها آل فلان. وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت. فعندما عاود لخطبتها قالت: (يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة لا تصلح لي أن أتزوجك). فقالت إن مهرها الإسلام. فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم ويتشهد بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم - فتزوجت منه - وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام على يد زوجته. ودخل عليها أبو طلحة وكان له غلام تركه مريضاً فسألها عن أحواله فقالت: (إنه بخير) وكان قد مات وتزينت ونال منها ما ينال الرجل من امرأته ثم قالت: (إن الله قد استرد وديعته وأن ابننا قد لقي ربه) فغضب وعجب كيف تمكنه من نفسها وولدها ميت، وخرج يشكوها لأهلها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبله النبي باسماً وقال: (لقد بارك الله لكما في ليلتكما) فحملت الرميصاء بولدها (عبد الله بن أبي طلحة) من كبار التابعين وكان له عشرة بنين كلهم قد ختم القرآن وكلهم حمل منه العلم.ولم يكف أم سليم أن تؤدي دورها في نشر دعوة الإسلام بل حرصت على أن تشارك في الجهاد ففي صحيح مسلم وابن سعد- الطبقات بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حنين فقال أبو طلحة: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر. فقالت: يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه. ويقول أنس- رضي الله عنه-: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى. فقد بشرها عليه الصلاة والسلام بالجنة حين قال: (دخلت الجنة فسمعت خشفة، فقلت من هذا قالوا هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك هذا الصبي الذي قدمته لرسول الله لكي يخدمه فعندما قدم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ذهبت أم سليم مع أهل المدينة لإستقباله ثم قامت إليه فقالت يا رسول الله أن رجال الأنصار ونساءهم قد أتحفوك غيري ولم أجد ما أتحفك إلا ابني هذا فاقبل مني يخدمك ما بدا لك وخدم أنس بن مالك الرسول محمد مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، فما عاتبه على شئ أبدا ولا قال لشئ فعله لم فعلته ولا لشئ لم يفعله ألا فعلته فمن مثل ام سليم ام انس ابن مالك خادم رسول الله )
http://al-hakawati.net/arabic/arabpers/women31.asp
ومنهن صفية بنت عبدالمطلب الهاشمية القرشية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم شاركت صفيه رضي الله عنها في غزوة أحد . وذلك بقتال الأعداء بالرمح. وقد جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول: انهزمتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكان أخوها حمزة بن عبد المطلب قد قتل ومثل به.. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة قال لابنها الزبير: أرجعها لكي لا ترى أخيها. فذهب إليها الزبير بن العوام وقال: يا أماه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي . فقالت صفية بنت عبد المطلب: ولم؟ لقد بلغني أن أخي مات ، وذلك في الله، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله. فلما جاء الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقول أمه صفية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خل سبيلها، فأتت صفية فنظرت إلى أخيها حمزة، وقد بقرت بطنه، فاسترجعت واستغفرت له.وشهدت غزوة أحد الخندق، وكان لصفية {رضي الله عنها} موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر. فحين خرج الرسول (صلى الله عليه وسلم) لقتال عدوة في معركة الأحزاب (الخندق) ...وقام بوضع الصبيان ونساء المسلمين وأزواجه في (فارع) حصن حسان بن ثابت، قالت صفية:" فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت، قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وأصحابه، فانزل إليه فاقتله. قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه. فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسلبه من حاجة. وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، ويبدو أن اليهود ظنوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي -مع أنها كانت خالية عنهم تماماً- فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم أخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن كدليل عملي على انضمامهم إليهم ضد المسلمين، حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملاً. وهي بذلك تكون اول امراه مسلمه تقتل رجلا في سبيل الله -وغزالة وقصتها مع الحجاج ومن منا لا يسمع بالحجاج الثقفي الذي خاطب العراقيين الثائرين بقوله : (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا= متى أضع العمامة تعرفوني)لقد هزمت غزالة هذا الجبار المشهور ببطشه. وما هزمته لكثرة عصابتها بالنسبة لأجناد الدولة، وإنما بالشجاعة التي أبدتها في تلك المعركة حيث شكته بسنانها بين كتفيه فهلع قلبه، وولى الأدبار. وقد عيره بذلك عمران بن حطان إذ لج الحجاج في طلبه وقال: (أسد علي وفي الحروب نعامة = فتخاء تنفر من صفير الصافر)(هلا برزت إلى غزالة في الضحى = بل كان قلبك في جناحي طائر)(صدعت غزالة قلبه بعساكر=تركت كتائبه كأمس الدابر)وقد وصفت غَزَالة الحرورية، بالشجاعة من النساء، وكانت من الخوارج، وقد دوخت الحجاج بن يوسف، وملأت قلوب أتباعه خوفاً، وهي على ذلك كانت شاعرة. وبلغ من جَسَارتها أنها أقسمت، لتُصَلِّيَنْ في مسجد الكوفة ـ معقل الحجاج ـ ركعتين تقرأ في الأولى سورة البقرة، وفي الثانية آل عمران. وقد بَرَّت غزالة بقسمها، ودخلت مسجد الكوفة هي وزوجها ولبثت تصلي ركعتين تستنفدان نصف النهار، ولمّا علم الحجاج بها تحصّن في قصره واستوثق من رتاج داره. وعلى الرغم مما أوقعه الخوارج في قلب الحجاج، من الرعب والفزع، إلاّ أنه كان متى استمكن منهم، استأصل شأفتهم، ولم تكن تأخذه بهم رحمة. فعندما أُسِرَتْ أم علقمة الخارجية، وأُتِيَ بها إلى الحجاج، قِيل لها وافقيه في المذهب، حتى تَسْلَمي فقالت: قد ضَلَلْتُ إذن، وما أنا من المهتدين. فقال لها الحجاج: قد خبطت الناس بسيفك يا عدوة الله خبط العشواء. فقالت: لقد خِفْتُ الله خوفاً صيّرك في عيني أصغر من ذباب ـ وكانت منكّسة رأسها ـ فقال: ارفعي رأسك وانظري إليّ، فقالت أكره أن اُنظر إلى من لا ينظر الله إليه، فقتلها. والشجاعه متنوعه متعدده الاشكال والالوان فهناك شجاعه الميدان وهناك شجاعه الراي وتسمى الشجاعه الادبيه وتكثر صنوف الشجاعه لدى الامم وتبرز في بعض العصور بكثرة حتى يزاحم بعضها بعضا. ومن هنا لم يكن نساء العرب في صدر الإسلام متلبسات بشجاعه الفروسيه والعمل والجهاد فحسب، بل إلى جانب شجاعتهن، واعتمادهن على أنفسهن، كن متحليات بخلال أخرى حميدة، وعلى رأسها الشجاعة الأدبية.إن موقف تلك المرأة في المسجد حينما أراد عمر بن الخطاب تحديد مهور النساء كان مثالا حيا على هذه الشجاعة الأدبية. عمر بن الخطاب أمير المؤمنين المهاب لا تتورع امرأة عن معارضته والقول له : بماذا يحل لك هذا والله يقول : « {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }النساء20على أن الروعة كانت أبلغ حينما أنصت لها الخليفة، ثم قال : امرأة أصابت، ورجل أخطأ او قال كما تروي بعض المصادر اصابت امراه واخطاء عمر - وهذا الحوار الذي جرى بين عمر بن الخطاب وبين تلك المرأة العجوز لم يدل على شدة الجرأة الأدبية فحسب، بل كان، في نفس الوقت، يدل على شدة الجرأة الأدبية فحسب، بل كان، في نفس الوقت، يدل على أثر الإسلام في تهذيب الأخلاق. فعمر رضي الله عنه كان، قبل الخلافة، على شدة في الأخلاق ترهبها الناس، فإذا به، بعد إسلامه فتوليه الخلافة، يشتهر بالتواضع والتقشف والرحمة بالمؤمنين. ومن قصه اخرى نخلص الى ان العصر الاول للاسلام ورجاله ونسائه كانو من القوه والشجاعه والجراءه بحيث يقفون في وجه الخلفاء والسلاطين بقوه جنان وقلوب لا تخاب ولا ترتهب وفي قصه ابن الخطاب مع سلمان الفارسي على خلاف بين المفسرين في صحة الروياه او كونها من وضع الرواه والوضاعون الا ان الروايه شهير وملخصاه ان عمر ابن الخطاب قام يخطب بعد اتته برود ( نوع الملابس ) وقسمها بين المسلمين وككان نصيب كل فردد برد وما ان تبادر ابن الخطاب قائلا ايها المسلمون اسمعوا قال له سلمان لا نسمع فرد عليه ولم يا ابا عبد الله قال لانك قسمت علينا كل فرد بردا وانت رجل طويل وعليك بردان فمن اين لك بالثاني فقال لله لا تعجل يا ابا عبد الله ثم نادى عمر ابنه عبد الله ابن عمر مرتين وقال له ناشدتك الله هل الثوب الذي اتزرت به هو نصيبك فقال له نعم يا امير المؤمنين فقال سلمان الفارسي اما الان فنعم نسمع ونطيع - وبرغم ان الخلافه اصبحت حكما وراثيا وملكا عائليا وكان من المفروض أن تسد النوافذ أمام الجرأة الأدبية ، ولكن أصالة البداوة في الأمويين بالإضافة إلى حلم معاوية بن أبي سفيان أمد في أجلها. وفي الجزء الأول من العقد الفريد لابن عبد ربه وغيره أمثلة كثيرة عليها. وحسبنا أن نقرأ فيه أخبار الوافدات تباعا على معاوية من نصيرات الإمام على، كاروى بنت عبد المطلب، وسودة بنت عمارة، وأم سنان بنت جشمة، ودرامية الحجونية لنرى الدليل أثر الدليل على توفر تلك الجرأة بين نساء ذلك العصر.على أن حلم معاوية وسع أيضا اللواتي حملن السيوف في صف علي وقاتلنه كالزرقاء بنت عدي وأم الخير بنت حريش فلما استتب له الأمر استقدمهما إليه وحاورهما فكان حواره معهما مثالا حيا على الجرأة النسائية وعلى الوفاء لقد استقدم معاوية الزرقاء عزيزة مكرمة فرحب بها وهش لها وقال كيف حالك يا خالدة وكيف رأيت مسيرك قالت خير مسير كأني كنت ربيبة بيت أو طفلا ممهدا قال بذلك أمرتهم فهل تعلمين لم بعثت إليك قالت سبحان الله أنى لي بعلم ما لم أعلم قال بعثت إليك لأسألك ألست راكبة الجمل الأحمر بصفين بين الصفين توقدين الحرب وتحثين على القتال فما حملك على ذلك قالت يا أمير المؤمنين إنه مات الرأس وبتر الذنب والدهر ذو غير ومن تذكر أبصر والأمر يحدث بعده الأمر قال لها صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين قالت ما أحفظه قال ولكني والله أحفظه لله أبوك لقد سمعتك تقولين وذكر مقالتها ثم قال والله يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه فقالت أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك مثلك من بشر بالخير وسر جليسه قال وقد سرك ذلك قالت نعم لقد سرني قولك فإني بصديق الفعل قال والله لوفاؤكم له بعد موته أحب إلي من حبكم له في حياته اذكري ما حاجتك قالت يا أمير أعلنت عليه شيئا أبدا ومثلك أعطى من غير مسألة وجاد من غير طلب قال صدقتك فأقطعها ضيعة غلتها في أول سنة عشرة آلاف درهم وردها والذين معها مكرمين وقد مات معاوية بعد ذلك ولكن الجرأة الأدبية لم تمت بموته بل الحلم واستقطاب القلوب وهذه قصته مع عبد الله ابن الزبير كان لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة إبن الزبير وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة فغضب إبن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق من عبدالله إبن الزبير إلى معاوية ( إبن هند آكلة الأكباد ) أما بعد فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج منها أو فوالذي لا إله إلا هو ليكوننّ لي معك شأن فوصلت الرسالة لمعاوية وكان من أحلم الناس فقرأها ثم قال لإبنه يزيد ما رأيك في إبن الزبير أرسل لي يهددني فقال له إبنه يزيد إرسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه فقال معاوية بل خيرٌ من ذلك زكاة وأقرب رحما فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير (ابن أسماء ذات النطاقين) أما بعد فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض فلما قرأ إبن الزبير الرسالة بكى حتى بللها بالدموع وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه وقال له لا أعدمك الله حلماً أحلك في قريش هذا المحل- ان قصص الشجاعه تاتي حتى في حلم الحليم القادر على انفاذ امر فيختار خير الامور ويبتعد عن شرها رغم ان النفس اماره بالسوء قال تعالى ({وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }يوسف53-وعلى رغم ما استفاض من أنباء شدة عبد الملك بن مروان القائل في أحدى خطبه : والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه وعلى رغم محاولته إخفات صوت الجرأة الأدبية فإن محاورته مع عزة كثير وبثينة جميل تشير إلى عجزه عن إخفات صوت الحرية في جزيرة العرب روى ابن حجة الحموي في كتابه « ثمرات الأوراق » هذا الحوار فقال دخلت عليه بثينة وعزة فانحرف إلى عزة وقال « أنت عزة كثير » فقالت « لست لكثير بعزة ولكني أم بكر » قال وقد أراد التلميح بسلو محبته لها - أو تروين قول كثير (وقد زعمت أني تغيرت بعدها =ومن ذا الذي يا عز لا يتغير)فأجابته وهي تريد إنكار ذلك على عشيقها والتنويه بشغفه بها لست أروي هذا ولكنني أروي قوله ( كأني أنادي أو أكلم صخرة =من الصم أو تمشي بها العصم زلت )
http://islamport.com/w/trj/Web/1000/475.htm
ثم انحرف عبد الملك إلى بثينة وقال أنت بثينة جميل قالت نعم يا أمير المؤمنين قال ما الذي رأى فيك جميل حتى لهج بذكرك بين نساء العالمين قالت الذي رأى الناس فيك فجعلوك خليفتهم فضحك عبد الملك حتى بدا له ضرس أسود ولم ير قبل ذلك وفضلها على عزة بالجائزة فقد كان الخلفاء يحبون الردود الذكيه التي تاتي على البديهة او التشابيه الجميله ففي روايه لعبد الملك مع الشاعر جرير حينما وفد على عبد الملك فانشده قصيدته التي يقول في اولها ( اتصحو ام فوادك غير صاحي – يقول بعض الرواه ان عبد الملك عندما سمع هذا الشطر قال له بل فوادك يابن الفاعله وكلمه الفاعله هنا تعني من ترتكب الزنى – واستمر جرير حتى قال ( الستم خير من ركب المطايا = واندى العالمين بطون راح) وهنا اعتدل عبد الملك وكان مضطجعا ثم قال من اراد ان يمدحنا فبمثل هذا وبعد ان انتهى جرير اعطاه عبد الملك ما مفاه والقصيده في الرابط التالي
http://www.adab.com/modules.php?name...hqas&qid=16379
ولكن لكل بداية نهاية فهذه الشمائل التي حملها العرب معهم من شبه جزيرتهم إلى أنحاء العالم لم تلبث أن اصطدمت بالأخلاق الأخرى الأعجمية، وانتهى التفاعل بينها وبينهن إلى غلبة الكثرة على القلة ثم تبخرت بعد أن دالت دولة العرب وأمسوا وقتئذ رعية للأعاجم وتلك الأيام نداولها بين الناس. على اننا نعاود ذكر بعض النساء من اهل الشجاعه وقد بلغت بعض النساء في الشجاعة حداً بعيداً. فمنهن من عُذِّبن بقطع أطرافهن عضواً عضواً، كما فعل عبيد الله بن زياد بالبلجاء، (وهي امرأة خارجية من بني تميم، كانت تثير الخوارج في العراق). فعندما ظفر بها عُبيدالله، قطع يديها، ورجليها، وأمر بإلقائها جُثةً في السوق، فلبثت ما شاء الله لها أن تلبث، لم تُسْمع لها آهة ولا أنّة، إلاّ أن تذكر الله وتشكره. وقد ساق الجاحظ من أخبارهن ما يذهل العقول، ويُظْهِر أثر الإسلام واحتكامه في نفوس النساء، حتى كانت هذه الاستهانة النادرة بالدم والروح في سبيله.واذا كنا قد روينا بعضا من قصص الشجاعه لدى نساء العرب فان المراه الحضرميه وهي من نساء العرب لها موقعا مشرفا من مواقع الشجاعه وللاسف الشديد فان تاريخنا الحضرمي الذي لم يدون وفق اصول التدوين واتجه في تدوين قضيايا محدده واغفل المؤرخون اغلب القضايا التي لا تهمهم من حيث الرويه والفكر والتوجه الطبقي وغير ذلك اهمل ايما اهمال تدوين تاريخ الخضارم رجالا ونساء الا ما ندر بل ان المراه وقد فرض عليها ليس الحجاب بل الحجب حتى من نطق اسمها واعتبر اسمها عوره لا يجوز ان يقول فرد لفرد عن اسم ابنته او زوجته او امه وكانت النساء حتى وقت قريب يمتنعن عن نطق اسماء ازواجهن متابعه لذلك الموروث المتاخر واذا اردنا ان نضع اطارا للمراه الحضرميه فاننا نضعها بين اكثر النساء المجاهدات الشجعان ويمكن لم هو في مثل عمري او اكبر مني قليلا ان يستوثق من معلوماته التي راها رؤيا العين وسمعها سمع الاذن من ان هناك نساء ابطالا في كل مجتمع وقريه وعزله من قرى حضرموت قمن على تربيه اولاد واسر عندما ضربت المجاعه والفقر حضرموت واضطر كثير من الرجال للهرب الى الساحل والى شرق افريقيا منهم من تواصل وعاد ومنهم من غيبته الايام حتى وقتنا ولكن قيض الله للاسر المكلومه بنساء حفرن الصخور وقمن على تربيه الابناء فانشئن من بعد ذلك اسر وربين رجالا وكان كل افعال تلك النسوه اذا ما فصلتها وفسرتها ووضحتها كل فعل او تفصيل يعتبر بحد ذاته بطوله تستحق ان نشيد فيها وان نبرزها ولا نستثني احدا من كل الطبقات فالام هي الام قد يترك الاب احيانا الاسره الا ان الام لا تتركها الا عند الموت ويحدثنا د/جاسم المطوع من اهل الكويت العاملين على الصدقات ويقول( كان في امرأة حضرمية ولكنها مقيمة في ممباسا في كينيا وهي تاجرة تتاجر في جوز الهند وعندها سيارة تمر على القرى الفقيرة وتشتري منهم جوز الهند ثم تبيعه في السوق وقد كثر مالها وصارت تاجرة مميزة في كينيا ، وفي يوم من الأيام ذهبت إلى قرية لشراء جوز الهند فعلمت أنه فيها مسلم ولكن لا يوجد له مكان للصلاة وممارسة الدعوة فتبرعت ببناء مسجد وقد زرت المسجد وحسب تقدير د.السميط لقيمته فإنه أكثر 25000 دولار ، وبعد ما بنت المسجد بدأ أهل القرية يدخلون بالإسلام ثم عين الدكتور السميط داعية متميز هناك فازداد عدد المسلمين ، فزرناهم وألقينا كلمه عندهم ورأينا الجهد المميز في القرية ، وقد أهدينا الداعية مجموعة من الكتب تساعده في تعليم أهل القرية وكل ذلك في ميزان حسنات المرأة الحضرمية) انتهت قصه الدكتور المطوع ولكن قصص مثل هذه كثيره وهناك كثير من المساجد التي بنتها نساء حضرميات تنتشر في كثير من المناطق ومن قصص الشجاعه للمراه الحضرميه ننقل قصة امرأة حضرمية من ال العمودي وللا سف كما اسلفنا فان التاريخ لم يسعف بذكر اسمها للسبب المتقدم ذكره غير انها من اسره البطل المغوار الشيخ أحمد بن حسين بن محمد بن سعيد العمودي وهو معروف وشهير في بلدة ( تولبه ) و هي قرية متوسطة تقع في سفح جبل بوادي ليسر في وادي دوعن ، بينها وبين ضريح الشيخ عمر مولى خضم العمودي نحو ساعة ، وبها غيل يغرسون فيه بعض البقول ذكر هذه الأسرة المؤرخ السيد علوي بن طاهر الحداد : وقال وهذه الأسرة معروفة بالبطولة ؛ حتى إنَّ عقيلة من عقائلهم كَسَرَت جيشاً بأكمله من تحت هذه المصنعة وقتلت قائده ( ومعنى كلمة المصنعة مفرد جمعه مصانع وهي قلاع ومراكز حربية هامة محصَّنة جيداً ومنتشرة في حضرموت ، وعموم اليمن ومن أشهرها مصنعة عورة بدوعن ( يقول المحضار في ذكر المصنعه في اوبريت الضحيه حين يقول على لسان ابن العم (وانتي يامصنعه اليوم بيدي قفالك = صار لي حق جيلك من علاك او سفالك = ان بطى وان سرع لا بد لي من حلالك) فمثل البنت بانها مصنعه او حصن وان بيده قفولها ومفاتيحها وانه بيده الحق على ان يحكمها وانه سوف يستحلها اسرع الزمان او بطئ وهو اسلوب الشعراء الحضارم في الاستدلال على النساء بالمصنعه والحصن والمديني والعيلمان وغيرها من الاسماء)(ويكمل المحقق السيد الحداد عن قصة هذه العقيلة العمودية وهذه السيدة العمودية الشجاعة عاشت في القرن الرابع عشر هجري ، وعاشت بعد عام 1328 هـ حيث قال ( ولا بأس بذكر قصة هذه العقيلة التي زادت على الرجال وقاومت الأبطال كان أحد الاشخاص ( وذكر المحقق صفته واسمه ) قد واطئ قوماً من البادية على مهاجمة هذه المصنعة في يوم عيّنه لهم ؛ لأنه علم أنَّ أهلها سيذهبون إلى الحيد الجزيل (وحيد الجزيل قرية عجيبة الشكل على جبل مرتفع مقطوع الرأس من جهاته كلها يتم الوصول اليه بتسلق عقبه قصيره تصل الى راس الجبل الصغير حيث تنتشر المباني المحصنه ، وهي على مقربة من ضريح الشيخ عمر مولى خضم العمودي بوادي ليسر ، وهي مشهورة بجودة العسل على مستوى حضرموت وهي قرية المشايخ العموديين من آل محمد بن سعيد وآل باموسى وقد انتعشت في وقتنا الحالي كمعلم سياحي فاستحدثت بها مشاريع سياحية - ويكمل السيد الحداد قائلا( بان المهاجمين علموا ان اهل الحصن سيذهبون لحضور عرس عند أخوالهم آل محمد بن سعيد ( العموديين ) هناك ، فلما كان ذلك اليوم المعلوم هجم بجيشه يريد امتلاك المصنعة وليس فيها إلا هذه العقيلة بنت أبيها حقاً وعندها (عبدٌ) أي مولى لهم استرقوه لهم به العروق ( العرق المديني ) في رجليه كلتيهما ( والعرق المديني مرض يصيب المجتمعات الريفيه المعزوله والبعيده عن مناطق التحضر والمحرومه من مصادر مياه الشرب النقيه هو أن يحدث على بعض الأعضاء من البدن بثرة فتنتفخ ثم تتنقط ثم تتثقب ثم يخرج منها شيء أحمر إلى السواد ولا يزال يطول ويطول وربما كانت له حركة دودية تحت الجلد كأنها حركة الحيوان وكأنه بالحقيقة دود حتى ظن بعضهم أنه حيوان يتولد وظن بعضهم أنه شبة من ليف العصب فسد وغلظ وقد يصل طوله احيانا الى المتر وقطره حوالي مليمترين وأكثر ما يعرض في الساقين وقد رأيته على اليدين وعلى الجنب ويكثر في الصبيان على الجنبين وإذا مد فانقطع عظم فيه الخطب والألم بل يوجع مدة وإن لم ينقطع) ويكمل السيد الحداد قائل انه لا يقدر على القيام فضلاً عن القتال فقرَّبت إليه البنادق والرصاص والباروت ،وأمرته أن يستمر في حشو كل ما استطاع منها ؛ قائلة له : إني لا أُحسن حشوها ، ولكن سأحامي حتى يدرك أسيادك ، وجعلت تأخذها وترمي القوم تارة من الناحية وتارة من الأخرى لتوهمهم أنَّ في المصنعة حُماة وأوصلت القوم إلى جدار المصنعة وأخذوا يحفرون الجدار فرمتهم برحى كانت عندها فدمغت أحدهم فمات وتقهقروا وأخذ (رئيس القوم) يذمرهم واستقدم يحمل المخشب ( المخشب اداه كهيئة الفأس إلا أنه أضخم منه يستعمل لتشقيق الخشب العظام وأخذ يضرب به سدة المصنعة فأشرفت عليه مــن المرداة فوق السدة ورمته ببندق فشقَّ بطنه شقَّاً من أعلاه إلى أسفله وخارت عزائم القوم وأخذوا يتسللون لواذاً وجاء الصريخ إلى رجالها فجاءوا مسرعين لا ليدفعوا القوم عن بلدهم ولكن ليضعوا تاج النصر على رأس هذه الشجاعة ذات المحاماة والثبات )القصه مبذوله في كتاب ( الشامل في تاريخ حضرموت ومخاليفها - لعلوي بن طاهر الحداد)ان الشجاعه مرهونه بقول المتنبي ( لولا المشقه ساد الناس كلهم = الجود يفقر والاقدام قتال ) او قوله (إذا غامرت في شرف مروم = فلا تقنع بما دون النجوم)(فطعم الموت في أمر حقير =كطعم الموت في أمر عظيم) ولا يعرف الشجاع الا عند الملمات واعظم ملمه قد يقف امامها الانسان هي ساعه الموت وخصوصا ان كان هذا الموقف في وجه عدو او مهاجم او سلطان او قاضي ولهذا قال المتنبي ينصح من يتعرض لمثل هذا بالقول(و إذا لم يكن من الموت بدّ فمن العار أن تموت جبانا ) ان من لا يعرف معاني ان يكون في مرحله توقع الموت قتلا او صبرا او قصاصا لا يمكن له ان يعرف معاني ان يكون الرجل متماسكا رابط الجاش وهذا الامر لا يقتصر على المسلمين بل كان في اهل الجاهليه من العرب وهو حادث في كثير من المجرمين الذين يموتون رابطي الجاش غير خوافين ولا هيابين من حبل مشنقه او من سيف مصلت على الرقبه ليحزها او بنادق كتيبه الاعدام او من رجل محارب سلب السلاح ورفع السيف فاصبحت تحت رحمته وتعلم انه لن يرحمك فيكون ظنك بقرب الساعة ويقينك بالموت وقربه اليك في هذه اللحظات فقط عندما يبلغ الخوف مداه من الرجال العاديين فيخورون وينشف ريق افواههم ياتي لنا امثال (ابوجهل عمرؤا ابن هشام او عبد الله بن خازم) ليقدم لنا مثلا للرجل الذي لا يخاف بل يقوم بقذف نخامه ملو الفم على وجه من سيحز راسه فتصيبه ان الفارق بين الشجاعه والبساله هي في مثل هذه اللحظات الفارقه فالموت قد يصيب الانسان وهو عابر طريقا فتدهمه سياره فيموت ولا يحس بالموت وقد يكون حتف الانف وهو متوجع مريض منسدح على سرير ابيض او غير ابيض في مصح او في بيته فياتيه الموت ولا يحس به بل قد يكون هذا الامر احد مطالبه يقول المتنبي (كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا = وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا)(تَمَنّيْتَهَا لمّا تَمَنّيْتَ أنْ تَرَى = صَديقاً فأعْيَا أوْ عَدُواً مُداجِيَا)(إذا كنتَ تَرْضَى أنْ تَعيشَ بذِلّةٍ= فَلا تَسْتَعِدّنّ الحُسامَ اليَمَانِيَا)(وَلا تَستَطيلَنّ الرّماحَ لِغَارَةٍ= وَلا تَستَجيدَنّ العِتاقَ المَذاكِيَا)(فما يَنفَعُ الأُسْدَ الحَياءُ من الطَّوَى= وَلا تُتّقَى حتى تكونَ ضَوَارِيَا)لقد كان العرب يتمادحون بالموت قتلاً، ويتهاجون بالموت على الفراش قال أحدهم لما بلغه قتل أخيه إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه إنا والله لا نموت حتفًا ولكن قطعًا بأطراف الرماح وموتًا تحت ظلال السيوف (وما مات منا سيد حتف أنفه = ولا طُلّ منا حيث كان قتيل)(تسيل على حد الظباة نفوسنا = وليست على غير الظباة تسيل) ان الم الموت في ترقب قدومه وليس في الموت نفسه فالمحكوم بالاعدام يتالم الم الانتظار والترقب اما بعد ان تنفتح كوه الاعدام وينجذب الى اسفلها والحبل معلق في عنقه فان الامر يصبح بعد ذلك ليس تفكير في الموت بل في محاوله الجسم ايجاد طريق للنجاه فتتحرك الارجل للبحث عن رقعة من الارض تقف عليها فلا تجد وربما يكون الهلاك في لحظة الانخراط والتدلي فتتحطم رقبه المحكوم ويموت في نفس اللحظه وقد يكون في الدقيقه التاليه عندما ينقطع النفس فلا يصل الهواء الى رئتيه والى دماغه فينساق الدماغ لا خلف فكره الموت او الالم بل في ايجاد طريقه لوصول الهواء للرئه حتى يفقد الدماغ كميه الهواء فيه فيغمى على الفرد ويموت وهو لا يعلم عن موته شيئا فلا يوجد الم في الموت انما الالم الم الترقب والانتظار ولهذا فان العرب اخترعوا طريقه لمعرف المتهم وذلك من خلال تسخين شفره او حديده ويطلبون منه ان يلحسها بلسانه( تمريرها على اللسان بسرعه) فان احرقت لسانه فهو مدان وان لم تحرقها فهو بري ومثل ذلك قبائل يطلب من المتهم اكل نوع من الطحين فان استطاع بلعه فهو بريء وان لم يستطع فهو مجرم والامر متصل بما يعتمل في الانسان عند الخوف عند زياده هرمون الادرالين فلا تستطيع الغدد المسؤله عن افراز البصاق او الريق من افرازه فيجف الحلق لهذا اذا وجدنا من لا يجف ريقه عند اقتراب الموت منه نقول عنه شجاعا مهما كانت صفته مسلم او كافر مجرم او برئ فقد راينا مجرمين يساقون الى الموت وبعضهم ينطق بكلمة الحق رغم جرائمه التي يشهد عليها الناس وراينا بعضهم يصعد جريا درجات السلم المودي الى حبل المشنقه لا يهاب من الموت رغم انه قتل عدة اشخاص وصنف على انه وحش قاتل - فيما بعضهم وان تظاهروا بالقوه والمنعه في حياتهم يخورون ولا تستطيع ارجلهم ان تحملهم من شده الهلع والخوف فيساقون محمولين لتنفيذ امر الاعدام فيهم - فالشجاعه والصبر امر مامور به المومن والمسلم الا ان كثير من المجرمين والكفار تبقى جذوه الشجاعه والصبر في نفوسهم حتى اخر لحظات حياتهم وكثير من الناس يجد فسحه من الوقت قبل الموت للندم والتوبه والاعتبار فينطق بالشهادتين وبعضهم ينطقها عند الموت المفاجي ولا يعلم هل نطقها خوفا او عن ايمان ففي الروايه الشهيره ( أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية وكان معهم الصحابي البطل الذي يحبه النبي صلى الله عليه وسلم حبا عظيما وهو اسامه بن زيد رضي الله عنهما .. ابن الشهيد زيد بن حارثة ، وبينما المعركة دائرة هجم عليهم أحد الكفار و أخذ يقتل في المسلمين ..فأنبرى له أسامة ، ففر منه الكفار واختبأ خلف شجرة ، ولما رفع اسامة سيفه ليضربه قال الكافر ( أشهد أن لا إله إلا الله ) ..فهوى أسامه عليه بالسيف والرمح فقتله ، ظنا منه أنه يريد أن ينجو بنفسه ..فعاتبه الصحابة عل ذلك ، ولاموه على فعله ، فقال لهم: ( لقد قالها تهربا من القتل )..وعندما وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بما فعل أسامة ، فناداه فقال :يا أسامة قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ فقال : ( يا رسول الله إنما قالها لينجو بها من القتل ) ..فقال صلى الله عليه وسلم وهو غضبان : ( هلا شققت عن قلبه ) (يعني هل فتحت قلبه لتعرف إن كان قالها صدقا أو كذبا )ثم قالها لأسامه وهو يكررها كثيرا ، ماذا تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءتك يوم القيامة حتى قال أسامة من شدة خوفه لما فعل : فما زال رسول الله يكررها علي حتى وددت لو انني أسلمت الآن لماذا لأن الإسلام يجب ما قبله على ان من اجرم وقتل وعذب وارتكب المناكر حسابه عند ربه العادل الذي لا يظلم مثقال ذره والذي سيقتص حتى من الشاه القرناء التي نطحت شاه غير قرناء ولكن البهائم حسابهم يسير قال تعالى {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً }النبأ40 قال اهل التفسير ان الله تعالى يقول للبهائم بعد الاقتصاص من بعضها البعض كوني ترابا –هكذا بكل بساطه تعود البهائم ترابا ولكن بني ادم له موقفا اخر({فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }الزلزلة7 {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }الزلزلة8- ونعود للسوال الذي نطرحه على الدوام هل العرب الان والمسلمون منهم على الخصوص لديهم خاصيه الصبر والشجاعه ام انهم لم يحفظو شيئا من شجاعه العرب في الجاهليه ولم يستقيموا لامر الله لهم بالصبر هل يمكن التدليل على فقدان البطوله والشجاعه في هذا الزمان الذي يلتبس فيه بعض من فقدا عقولهم حينما يتدثرون بلباسهم المحشوا بالديناميت ويدخلون بين اوساط البشر من خلق الله ثم تجد هذا المتفجر الراغب في الشهاده وفق تخيله المريض ويرغب في معانقه الحور العين وفي دخول الجنه يضغط باصبعه على زر ولعله تشهد بالشهادتين او قال الله اكبر قبل ان يضغط على الزر فتنفجر الشحنه التي تلبس بها وتقطعه اشلاء ولكنها ايضا تقطع اشلاء البشر ممن حانت ساعتهم من الابرياء بسبب فساد في الفهم الصحيح للاسلام وهل هناك شجاعه في مثل ذلك او في مثل من يفخخ سيارته ويسير بها حتى اذا وصل الى موقع ركنها وخرج منها او لعله يسير بها متجها بتعمد بين الابرياء ثم يفجرها وربما يكون فيها وربما خرج منها وفجرها عن بعد بواسطه جهازا اخترعه الكفار كما يدعي وهو المسلم المحارب لهم ويموت من ذلك التفجير بشر لا دخل لهم وليسوا محاربين ولا يعرفهم ولا يعرفونه بل الامر اكبر من ذلك عندما نرى ونسمع عبر التلفازات بعض الاشخاص وهم يوجهون بنادقهم الرشاشه او راجمات صواريخهم او راجمات قنابلهم في اتجاه معين ثم تسمع صوت من يطلق النار قائلا بسم الله والله اكبر وقد يقول الله اكبر فقط وتذهب رصاصته او صاروخه اوقذيفته لا يعلم عنها من ستقتل ومن سترمل ومن ستقطعه اشلاء ومن ستقلب حياته راسا على عقب او ان يوتى بالرجل او المراه فيوثق ويذبح كما تذبح النعجه من الوريد الى الوريد وقد يوضع راس الضحيه على بدنه البارد ويكون هذا الامر باسم الاسلام الذي نهى عن القتل انها والله قمة التناقض فاين الشجاعه في القتل وانت مستتر ولا تعلم من تقتله مقاتل او طفل شيخ او امراه ان هذا الزمان هو زمان الخوار والجبن فاذا ما خاصمت شخص واختلفت معه حتى في الامور البسيطه فانه يجبن ان يرد عليك وان يقارع الحجه بالحجه وربما هو معذور في ذلك ان كانت ثقافته لا تتعدى قراءه اخبار بعض الصحف او بعض الماثورات مما اعتاد سماعه من فئته او اقاربه او طبقته او مجتمعه ولهذا فانه يلجاء للكيد والفجور في الخصومه ويستدعي العصبيه في قومه ليكونو معه على الحق او على الباطل لا فرق المهم انهم كما يقول الشاعر( واحيانا على بكر اخانا = اذا ما لم نجد الا اخانا ) او قول الشاعر (امرتهم امري بمنعــــــــرج اللوى= فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد)( وهل انا الا من غزية ان غوت = غويت وان ترشـــــــــــد غزية ارشد )او القول المشهور انا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب انها الشوفينيه التي يتلبس بها البعض وللاسف الشديد الكثير من اعراب هذا الزمان ترى بعضهم في المساجد يودون الصلاه الا انهم لا يتورعون عن اذيه مسلم واكل مال يتيم وظلم ضعيف والاستقواء بالعصبيه على عالم او مصلح او مفكر انهم كما يقول الشاعر( قد بلينا بأميرظلم الناس و سبح = فهو كالجزار فينا يذكر الله و يذبح) نهدي اليكم كتاب موسوعة شهيرات النساء في الرابط التالي-

https://uqu.edu.sa/files2/tiny_mce/p.../77/nesaa1.pdf
ان للصبر والشجاعه فصولا كثيره ارتئينا ان لا نخوض في بحرها لانه مدى يعجز عنه من يخوض فيه وليس له من شاطئ ولا مرفاء وقد جمعنا كثير من الرويات والاشعار والحكم حول هذا الموضوع ولو اردنا الاستمرار فربما اخذ منا ذلك اسابيع متواليه ولهذا فاننا سوف نكتفي بما سقناه في هذا الباب مما مر علينا واقتطفناه ونعلم ان نهايه الصبر هو الفرج وان مع العسر يسر اتت الايه الكريمه مكرره لتاكيد اليسر بعد العسر غير ان الانسان بطبيعته لا يستسيغ الصبر اذا لم تجبل نفسه عليه واحيانا يصل الصبر الى مداه في قلب الانسان ونفسه حتى يقول كما قال الشاعر عبد الوهاب محمد في رائعته للصبر حدود نضعها هنا لكي نخرج عن رتابه اللغه العربيه الفصحى او لغه العصر لنضع كلمات باللهجه المصريه الجميله لهذا الشاعر الهمام في القصيده التي يقول فيها (ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود=انا يا ما صبرت زمان على نار وعذاب وهوان= واهي غلطة ومش ح تعود=ولو ان الشوق موجود وحنيني إليك موجود =إنما للصبر حدود يا حبيبي)(صبرني الحب كتير وداريت في القلب كتير= ورضيت عن ظلمك لكن كل ده كان له تأثير = والقرب أساه وراني البعد أرحم بكتير = ولقيتني وانا بهواك خلصت الصبر معاك = وبأملي أعيش ولو أنه ضيع لي سنين في هواك =واهي غلطه ومش ح تعود)(أكتر من مره عاتبتك واديت لك وقت تفكر= كان قلبي كبير بيسامحك إنما كان غدرك أكبر = أكبر من طيبة قلبي أكبر من طولة بالي = أكبر من قوة حبي مع كل الماضي الغالي = ولقيتني وانا باهواك خلصت الصبر معاك= وبأملي با أعيش ولو أنه ضيع لي سنين في هواك = واهي غلطه ومش ح تعود)(ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيه ومليت= بين لي انت الإخلاص وانا أضحي مهما قاسيت = دا ما فيش في الدنيا غرام بيعيش كده ع الأوهام = والحب الصادق عمره ما يحتاج لكلام = ولقيتني وانا باهواك خلصت الصبر معاك = وبأملي باعيش ولو انه ضيع لي سنين في هواك = واهي غلطه ومش ح تعود= ولو ان الشوق موجود وحنيني إليك موجود
إنما للصبر حدود يا حبيبي)هذا مع العشاق انما المسلم فليس لصبره حدود قال تعالى( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(البقرة155-157)
سعيد كرامه عوض احمد بن عبيد بن عبد –
الكويت الجمعه 18/4/2014 ( alenati)

الجمعة، 11 أبريل، 2014

متابعات الموضوع رقم 24



2ايضا وقد زادها اهل الجهل جهلا وكتبوا الجهلاء ايضا جهلا الي ان وصلتنا في قرننا هذا القرن التعيس16
دار في خاطري ظن ولهذا وضعت نصب عيني قول المولى عز وجل({وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً }النجم 28 وما ظننته في تفكيري ينسحب على من يتابعني هنا من القله الاعزاء الذين اراهم كثرا من خلال ظني الجميل بهم واعتبر متابعتهم لي بمثابه التكليف لا التشريف وما دار في خلدي انه ربما دار في خلد بعض من يتابعني بانني حطاب ليل وانني اخبط خبط عشوائي كما في قول زهير ابن ابي سلماء في معلقته الحميله اتيح رابطها هنا لمن يتذوق للشعر ويحبه -
http://www.adab.com/modules.php?name...hqas&qid=19474
ومنها هذه الابيات(رايت المنايا خبط عشواء من تصب = تمته ومن تخطى يعمر فيهرم)( واعلم علم اليوم والامس قبله = ولكنني عن علم ما في غد عم)(ومن لم يصانع في امور كثيرة = يضرس بانياب ويوطأ بمنسم)( ومن يجعل المعروف من دون عرضه = يفره ومن لا يتق الشتم يشتم)( ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله = على قومه يستغن عنه ويذمم)( ومن هاب اسباب المنايا ينلنه = وان يرق اسباب السماء بسلم)(ومن يجعل المعروف في غير اهله = يكن حمده ذما عليه ويندم) لسان الفتى نصف ونصف فواده = ولم يبق الا صوره اللحم والدم ) وهذه الابيات مما اتوكاء عليها واتمثل بها في كثير من الاحوال -عدى البيت الاول الذي فيه توجه نحو الفكر الجاهلي في عدم الايمان برب يسيس الكون ويقدر الموت والحياه ولكن لكون من قاله شاعر جاهلي لم يومن ايمان التوحدي فان ما اتى منه منسجم مع تفكيره ولهذاكان اعتقاده بان الموت ياتي خبط عشواء وليس بتقدير قادر اما بقيه الابيات فانها من البديع ومنها البيت الذي يقول فيه( ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله = على قومه يستغن عنه ويذمم) ومن هنا فقد خط لنا حافز للمطاوله والمتابعه اما البيت الذي يقول فيه (ومن يجعل المعروف في غير اهله = يكن حمده ذما عليه ويندم) ووالله ان اقواله ما جاوزت عين الواقع قيد انمله ولهذا فانني اتوجه الى من اعتقد و ظن بانني اتي بمعلومه من هنا ومعلومه من هناك واطيل وامط المواضيع بدون دواعي فانني ارد على هذا الشخص الافتراضي وفق ما جال في خاطري فاقول بانني لست كذلك وانني متعمدا البحث واصطياد المعلومات اغرف من بحر التاريخ بما حواه من صدق وكذب وحقيق ووضع وانني ملقي بدلوي في البحر فاختار مما جاءني به مسترشدا بما نسب للامام علي ابن ابي طالب او كما قيل انه لابو الاسود الدولي (وليس الرزق عن طلب حثيث =ولكن ألق دلوك في الدلاء)( تجئك بملئها طورا وطورا = تجئك بحمأة وقليل ماء) واقول انني اسير على هدى من خارطه طريق اعلم مبتداي واعلم ختام الموضوع ولكن الطرق قد تتفرع فاذهب في فرع ما يلبث ان يلقي بي على المسار وليس ذلك بمبعدى عن هدفي وانمايهديني حدسي وتفكيري لتتبعي لتفاصيل جديده اذا ما تقاطعت مع خاطره او معلومه خزنت في الذاكره منذ مده وما اكثر ما تختزنه الذاكره ويبرز عند اللزوم - ولانني لا استحث النفس للانتهاء من هذه المنظومة لسببين السبب الاول انني اعتقد بان كتاباتي هنا وبمن يتابعني من الاحبه تتعبر كالرئه من ظمن الرئات القليله المتبقيه التي تمد المنتدى بالحياه والاستمراريه قبل ان يطلق عليه رصاصه الرحمهكما توقع وارجوا ان يخيب توقعي فقد تركه اهله وحلانه واصبحت يوميا والمنتدى عندى صفحه رئيسيه تنفتح مباشره مع فتح الجهاز والدخول على الانترنت فانظر بعيني هل طرق طارق باب البيت في هذا النهار فانظر من هو وماذا كتب فلا اجد في القريب شيئ ولكنني اتابع بعض من يحب الديار وهو يتصفح في القديم من المواضيع متذكرا ما قاله الشاعر قيس ابن الملوح حين قال ( أمر على الديــــــار ديار ليـلى= أقبل ذا الـــــــجدار وذا الجـدارا)(وما حب الديار شـــــغفن قلبي = ولكن حب من ســـــــكن الديارا) ولهذا انا مستمر في الكتابه الى ان يكتب الله بالمنتدى امر كان مفعولا فان لم يتوقف بسبب هجران المشاركين ( وفي هذا عتاب لابنائي اهل عينات وشبابها بالخصوص الذين يتعبون في شق طريق ورصفه ثم هم يسلكون بعد ذلك طريق اخر ويهجرون ما تعبوا فيه ) واعتقد انه ولا بد لهذا الامر من ان يكون سببا من اسباب غلق المنتى الا اذا كان هناك من يهمه ان يغلق المنتدى وهو امر سمعت اطراف الحديث به ولكن اذا كانت جهة او جهات يهمها اغلاق المنتدى فما بال الشباب يرضون بذلك وكاني بهم ينفذون اماني الاخرين فيهم دون مقاومه او جهد – هذا اولا ثم انني مع افتقار المنتدى الى النشطاء فان الامر القادم هو من سيدفع رسوم الاشتراك لمنتدى شبه ميت كل تلك الافكار تراودني ولهذا فانني استدركت وانا على جهد لاستخراج ما سطرته وما شاركت به لاضعه على مدونتي التي اهملتها ولي فيها متابعين بالالوف ينتظرون ان امدها بما استطيعه ولهذا فانني احيتاطيا اضع رابط مدونتي هنا حتى اذا اراد شخص ما متابعه ما اكتبه في هذا المنتدى او ما كتبته سابقا فان الامر يكون متاحا له
http://alenatiyh.blogspot.com/
وسوف استمر في وضع المشاركات في المنتدى بالتزامن مع المدونه طالما استمر المنتدى واتمنى له الاستمراريه وعوده لاصل الموضوع حتى لا اتيه وتضيع بوصلتي في ميدان اخر غير ما اسعى اليه فاعود الى محاسن العرب في الجاهليه ومنها ( الصبر والتحمل و الشجاعة والبطوله) والصبر والتحمل والشجاعه والبطوله في مفهومنا يعتبران وجهان لعمله واحده فاذا خضر الصبر حضرت الشجاعه واذا وجدت الشجاعه رافقها الصبر فهما قرينان لا ينفكان عن مرافقة بعضهما البعض بتاتا وهما من سمات العربي في الجاهليه وكثيرون منا قروا في مصادر التاريخ كثيرا من قصص الصبر والتحمل والشجاعه والنجده وعدم قبول المهانه والذل - فمن اقدر على الصبر والتحمل من العربي الذي عاش في ظروف بالغه الصعوبه من حيث المناخ وقسوته صيفا وشتاء وطبيعه الارض وشحة الموارد لقد كان العربي والعربيه على حد سواء يتمتعون بالجديه والقوة الجسمانيه التي تاصلت فيهم بسبب قسوة حياتهم فمنذ ان يشب الفتى والفتاه يجدون انفسهم منغمسين في اعمال هي اكبر من سنهم بالنسبه لاضرابهم في الامم الاخرى الا ما ندر فيتعلمون بسرعه كيف يحافظون على حياتهم بدرجه اساسيه من غوائل القحط ومن جريان السيول ومن هجوم الضواري ومن غدرات الاعداء ثم هم عمال نشطين في ما يوفر لهم قوتهم حتى ولو كان الامر في جانب الغزو والاعتداء ولو قارنا حياتنا بحياتهم لكانت حياتنا الان وما نعمله او نعانيه حياه نعيم بالنسبه لهم ولن نذهب بعيدا ولكننا سوف ناتي بالامثله القريبه من مجتمعنا في حضرموت الذي ورث تلك الصفاه عن جدوده خصوصا اذا اسقطنا ما كان يقوم به وتقوم به امهاتنا وجداتنا قبل اقل من خمسين عاما من رعي ورعايه للبهايم واعتناء بالطبخ وسقي الماء ورعايه الاطفال والمنزل وشونه المختلفه فلا تكاد المراه تجد من الوقت للراحه الا ما تحايلت عليه من تخطيط الحناء في اليدين والرجلين وفي مواسم الزواجات والاحتفالات التي يتم فيها دعوتها او في ضروب من الامور التي لا عمل لها فيها كالحبل والمرض والولاده وغيرذلك وللرجل ضروبا شتى في سبيل تجميع نفقات ليسد بها افواه اسرته المفتوحه المحتاجه والاشاره للامر يطيله - و للصبر مفاتيح للفرج من الشده حتى قيل ( ان الصبر مفتاح الفرج)وقد اوصانا الله بالصبر وحث عليه كل الرسل والمصلحين باعتباره الاساس والسابق فبدون صبر فلا شجاعه ولا اقدام ولا بطوله ولعل صبر المسلم على كيد الشيطان وعلى لجم نفسه الاماره بالسوء وعلى اتباع طريق الحق والرشاد وترك طرق الغوايه والفساد من اكبر واعظم ما يصبر المسلم عليه وفي قول رسولنا صلى الله عليه وسلم عبره حين قال (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ويدخل في المكاره الجد في العبادة والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والصبر على الشهوات ويدخل في الشهوات جميع المحرمات كالزنا وشرب الخمر والغيبة وأمثاله- والعربي في جاهليته صبورا شجاعا وبعد اسلامه شد الله عزيمته بالشجاعه وبالصبر بل امره ان يصبر على الحوادث كلها ومنشاء حوادث الصبر امران حادث ياتيك به القدر كتبه الله عليك لا قدرة لك على رده فهو قضاء مبرم قدره الله عليك وهنا يامرك الله بالصبر فان الصبر من العزم قال تعالى{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }لقمان17وحادث ياتيك من البشر وبامكانك رد الفعل عليه ولكن الله يامرك بالصبر وبالغفران وخصوصا مع اللمم والامور البسيطه قال تعالى{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }الشورى43 وهنا تاكيد على ان الامر لمن عزم الامور بزياده اللام لان الصبر هنا على شخص او اشخاص اذوك فصبرت ثم عفوت فاستحققت اجر الصبر واجر المغفره - ومن اخبار الصابرين الابطال نقتطف هذه القصه لفتى كان من ارفه ابناء قريش حيات ومعيشه ثم من اجل دينه اصبح من اشظفهم عيشا ولعل قصته تعطي المثل في موضوع بر الوالدين وفق ما قدره المولى في قوله{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }العنكبوت8 فقد كان ابر الناس بوالده ووالدته الا انه لم يطاوعها في ان يترك دين الحق حتى بعد ان عذبت امه نفسها استعطافا له والقصه شهيره معلومه - و قصه هذا الصابر الشجاع البطل معلومه ومنها انه في السنة الثالثة من الهجرة دفع النبي صلى الله عليه وسلم راية المسلمين في غزوة أحد إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه ، فما اهتزت في يده رغم شدة القتال ، ثم لما شاع في الناس مقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكشف منهم من انكشف، ثبت مصعب مع القلة المؤمنة التي أحاطت بالنبي صلى الله عليه وسلم ودفعت المشركين عنه، وأقبل رضي الله عنه يحمل الراية ويهتف مرددا قول الحق عز شأنه " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزئ الله الشاكرين " فتقدم إليه عدو الله ابن القمئة فشد عليه ، فضرب يده اليمنى فقطعها ، ثم أخذ رضي الله عنه اللواء بيده اليسرى حتى لا يقع فضرب ابن القمئة يده اليسرى فقطعها ، فانحنى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره ، فحمل عليه عدو الله الثالثة فأهوى بالرمح على جسده الطاهر، فخر رضي الله عنه على الأرض صريعاً . ومن هو مصعب ابن عمير انه سليل المجد كان لا يسير في طرقات مكه الا عرفه الناس انه قد مر منها من ريحة العطر والمسك والاطياب التي كان يتطيب بها انه ناعم المسكن والثياب ، ولذيذ المطعم والشراب يكسى أحسن الثياب ، ويلبس أجمل اللباس شهد له بذلك أصدق الخلق صلى الله عليه وسلم حين قال :" ما رأيت بمكة أحسن لمة وأرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ولكنه طلق تلك المغريات واتجه الى طريق الجنه لقد آثر رضي الله عنه الآخرة على الدنيا ، مع علمه بأنه سيسلب النعيم الذي هو فيه ، وسوف تتبدل حاله في الحياه الدنيا من العز إلى الذل ، ومن السعة في نظر الناس إلى الضيق ، ومن النعيم إلى الجحيم ، ومن الراحة إلى التعب، ولكنه ربح الاخره وما اعظمها من فائده وثمره باع دنياه لاجلها وقصته مثلا من مثل الصبر والشجاعه والاخلاص وعهد اليه بامر من افضل الاعمال حينما وحهه رسول الله الى المدينه معلما وداعيا واماما فكافاه الله في وقت قصير بايمان اغلب اهل المدينه على يده واستشهد وعمره اربعين سنه فهل هناك شجاعه او صبر اكبر من هذا – يقول الشاعر ابن الوردي في لا ميته الشهيره التي يقول فيها(واتق الله فتقوى الله ما = جاوزت قلب امرئ إلاّ وصل)
(ليس من يقطع طرقاً بطلاً = إنما من يتقي الله البطل)
http://www.nawiseh.com/anasheed/Ibn_al_Wardi_raeah.htm
ولولا ان يطول الامر لجئت بالامثله الجمه ولكني مقتصد قليلا لانني اعلم علم اليقين ان رويات التحمل والصبر لدى العرب كثيره - لان العرب كانت لهم قدرة عجيبة على تحمل المكاره والصبر في الشدائد، وربما اكتسبوا ذلك من طبيعة بلادهم الصحراوية الجافة، قليلة الزرع والماء، فألفوا اقتحام الجبال الوعرة، والسير في حر الظهيرة في الرمضاء، ولم يتأثروا بالحر ولا بالبرد في السبره، ولا وعورة الطريق، ولا بعد المسافة ، ولا الجوع، ولا الظمأ وكانو صبورين حتى في اشد الامور احتملا ولا يجزعون ولو راو الموت بام اعينهم يقول المتنبي ( واذا لم يكن من الموت بد = فمن العار ان تموت جبانا) ومن قصص اولائك الشجعان الصابرون حتى على احتمال قدوم الموت وهو امر عظيم ونعلم ان الصبر فضيله امر المسلمون بها اكثر من غيرهم بل جاء الامر فيها في كل الاديان ولدينا استشهادات عديده من كتاب الله سبحانه الا ان الامر بالنسبه للعربي وطبيعه حياته يعتبر من المسلمات التي لا مراء فيها واذا اردنا اعطاء امثله لذلك فان اولها مثال للصبر والشجاعه في نفس امرو جبار اصر على الكفر وكان له شان في قومه حتى تمنى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسلم ودعا ربه ان يسلم فقال اللهم انصر الاسلام باحد العمرين عمر ابن الخطاب او عمرو ابن هشام وهو شيخ من كبار شيوخ ورجالات قريش وله مجلس ملتصق بالكعبه لشدة سطوته وهيبته وهو خال لسيف الله المسلول خالد ابن الوليد وخال لعمر ابن الخطاب ولكن لا عزه لمن كفر ولذلك اطلق عليه رسولنا اسم ابو جهل ومن مقومات صبره وشجاعته وهو في الرمق الاخير ينتظر الموت القادم اليه تروي لنا كتب التاريخ هذه الروايه (ولما انتهت معركة بدر قال رسول الإسلام‏‏ ‏(‏من ينظر ما صنع أبو جهل‏‏)‏ فتفرق الناس في طلبه، فوجده عبد الله بن مسعود وبه آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وأخذ لحيته ليحتز رأسه، وقال‏ هل أخزاك الله يا عدو الله‏؟‏ قال‏‏ وبماذا أخزاني‏ أأعمد من رجل قتلتموه‏‏ أو هل فوق رجل قتلتموه‏‏ وقال‏‏ فلو غير أكَّار قتلنى ثم قال‏‏ أخبرني لمن الدائرة اليوم‏‏ قال‏‏ لله ورسوله ثم قال لابن مسعود وكان قد وضع رجله على عنقه‏‏ لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم ، وكان ابن مسعود من رعاة الاغنام في مكة‏.‏ وبعد أن دار بينهما هذا الكلام احتز ابن مسعود رأسه، وجاء به إلى رسول الإسلام، فقال‏:‏ يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال‏:‏ ‏(‏الله الذي لا إله إلا هو‏)‏ فرددها ثلاثًا، ثم قال‏:‏ ‏(‏الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، انطلق أرنيه‏)‏، فانطلقنا فأريته إياه، فقال‏:‏ ‏(‏هذا فرعون هذه الأمة‏)‏‏. وهنا تبرز عده جوانب تحتاج توضيح في موقف ابو جهل عليه من الله ما يستحقه الاول انه كان عنصريا حتى النخاع فقد كان يتمنى ان يقتله رجلا من الاشراف وليس راعي اغنام ولم يعلم بان راعي الغنم ذلك هو سيد من سادتنا نترضى عليه قائلين على الدوام رضي الله عنه فقد اعزه الله بالاسلام بينما اذل الله ابو جهل وكل من يشرك بالله الثاني الشجاعه والصبر الذي يحملهما ذلك الرجل وهي شجاعه لا يتلبس بها بمفرده بل يتشاطرها مع اغلب العرب ولهذا فانه برغم يقينه بان الموت لا محالة نازل به فانه يجادل جلاده ويسال عن اخبار المعركه وهو مغادر الدنيا باسرها ثم يقول غير خواف ومرتهب قولته الشهيره ومثله في الشجاعه ما روته ايضا كتب التاريخ عن عبد الله بن خازم (توقل القصه بانه قد كتب عبد الملك ابن مروان إلى عبد الله بن خازم أمير خراسان يدعوه إلى بيعته ، ويقطعه خراسان سبع سنين ، فلما وصل إليه الكتاب قال للرسول : بعثك أبو الذبان ( كان عبد الملك ابن مروان يلقب من اعدائه بابي الذبان ) والله لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك ، ولكن كل كتابه . فأكله ، وبعث عبد الملك إلى بكير بن وشاح نائب ابن خازم على مرو يعده بإمرة خراسان إن هو خلع عبد الله بن خازم ، فخلعه ، فجاءه ابن خازم فقاتله فقتل في المعركة عبد الله بن خازم ، قتله رجل يقال له : وكيع بن عميرة ، لكن كان قد ساعده غيره ، فجلس وكيع على صدره وفيه رمق ، فذهب لينوء فلم يتمكن من ذلك ، وجعل وكيع يقول : يا ثارات دويلة - يعني أخاه - وكان دويلة قد قتله ابن خازم ، ثم إن ابن خازم تنخم في وجه وكيع ، قال وكيع : لم أر أحدا أكثر ريقا منه في تلك الحال . وكان أبو هبيرة إذا ذكر هذا يقول : هذه والله البسالة . وقال له ابن خازم : ويحك ، أتقتلني بأخيك ؟ لعنك الله ، أتقتل كبش مضر بأخيك العلج ( وربما سخر البعض من تكرار الوزير العراقي عندما كان يذكر الامريكان فيقول عنهم العلوج فهو لم ياتي بشيئ جديد بل كلمة داله من اعماق اللغه العربيه) وكان لا يساوي كفا من تراب ؟ أو قال : من نوى ( أي عجم التمر)قالوا : فاحتز رأسه ، وأقبل بكير بن وشاح فأراد أخذ الرأس فمنعه منه بحير بن ورقاء ، فضربه بكير بن وشاح بعمود وقيده ، ثم أخذ الرأس ، ثم بعثه إلى عبد الملك ابن مروان ، وكتب إليه بالنصر والظفر ، ومقتل عبد الله بن خازم ، فسر بذلك سرورا كثيرا ، وكتب إلى بكير بن وشاح فأقره على نيابة خراسان .ولمثل هذا يقول المتنبي البيت التالي( وَلَـوْ أَنَّ الحَيَـاةَ تَبْقَـى لِحَـيٍّ = لَعَـدَدْنَـا أَضَلَّنَـا الشُّجْعَـانَـا)(وإِذَا لَمْ يَكُـنْ مِنَ المَـوْتِ بُـدٌّ = فَمِنَ العَـارِ أَنْ تَمُـوتَ جَبَانَـا)وهذا خبيب بن عدي وقف على المشنقة و جسمه يُقطع و هو ينشد قائلاً (و لست أبالي حين أقتل مسلماً =على أي جنب كان في الله مصرعي)(و ذلك في ذات الإله و إن يشأ= يبارك على أشلاء شلو ممزع)وهذا حبيب بن زيد الأنصاري قطع جسمه مسيلمة الكذاب قطعة قطعة و صمد حتى آخر قطرة من دمه - وكان شبيب بن يزيد الخارجي من أشجع الناس كان معه ستون مقاتل من الخوارج هزم الحجاج الذي معه ثلاثة الآف ثم تتبع الحجاج في كل غزوة ، وكان من شجاعته ينام على البغلة في المعركة قال ابن كثير في ذلك : من قوة قلبه(وقفت و ما في الموت شك لواقف -= كأنك في جفن الردى و هونائم)(تمر بك الأبطال سلمى هزيمة = و وجهك وضاح و ثغرك باسم)وكاد شبيب أن ينتصر على الحجاج لكن فرسه رأى بغلة (عشق بغلة ) فاقتحم نهر دجلة من على الجسر فوقع على النهر و كان شبيب مربوط على الفرس فغطس به الفرس و ارتفع و غطس و ارتفع و أخذ يقول لله الأمر من قبل و من بعد ثم مات فلما تأكد الحجاج من موته شق بطنه وأخذ قلبه فوجده كالكرة ضرب به في الجدار فقفز قلبه ، و امرأته غزالة شجاعة مثله حضرت الحجاج و قاتلت الحجاج و دخلت بيت الأمارة فهرب الحجاج من الباب الآخر فدخلت المنبر و أخذت السيف و خطبت في الناس فيقول أحد المسلمين ممن سجنهم الحجاج : يا مجرم يا حجاج سجتنا و عذبتنا و فررت من غزالة.(أسد عليّ و في الحروب نعامة = فذخاء تنفر من صفير الصافر)(هلاّ برزت إلى غزالة في الوغى = إذ كان قلبك في جناحي طائر)وان كان في نفسي شيئ من شجاعة غزاله وهروب الحجاج واعتقد ان القصه غير منطقه لعلمي بما يضعه الوضاعون ان نقموا على شخص من الاشخاص وعلى كل حال القصه شهيره ومكرره في كثير من كتب التاريخ كالاغاني للاصفهاني ومروج الذهب للمسعودي ووفيات الاعيان لابن خلكان واعلام النساء لعمر كحاله وغيرها من الكتب والسير وان كانت صحيحه فاننا لا بد هنا ان نشيد بدور غزاله الحروريه زوجه ابى الضحاك شبيب بن يزيد بن نعيم الشيبانى الخارجى بطل الخوارج المشهور على ما بيننا من اختلاف في المنهج والرويه فالخوارج لهم مذهب مخالف منذ القدم وهذا شان اخر انما نتكلم هنا عن الشجاعه والصبر – ولم تقتصر الشجاعه على العرب بل خالطت حتى من جاوروهم من اليهود
وهذا مرحب اليهودي قتل سبعة من المسلمين آخرهم عامر بن سنان بن الأكوع ، الا ان لكل شجاع من يبزه ويتفوق عليه فخرج له علي بن أبي طالب يبارزه فقطع رأسه كأنه لم يُخلق له رأس فكان فتحاً من الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم و من معه . يقول مرحب قبل المبارزة يرتجز (أنا الذي سمتني أمي مرحب= شاكي السلاح بطل مجرب =إذا الحروب أقبلت تلهب ) فقال عليه علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه مرتجزا (أنا الذي سمتني أمي حيدرة = كليث غابات كريه المنظرة = أكيلكم بالسيف كيل السندرة)وهذا عمير بن أبي وقاص - شقيق سعد بن أبي وقاص الصغير، الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره - يوم بدر، يذهب إلى حيث المعركة ويختبئ من الرسول صلى الله عليه وسلم خشية أن يَرُدَّه، فلما علم الرسول الكريم، رغبته وإصراره على القتال أجازه، وقاتل وقتل في سبيل الله. اما ربيعة بن مكدم الفراسي الكناني فارس عربي من قبيلة كنانه وأحد فرسان العرب المعدودين في الجاهلية وصاحب الفرس: اللطيم . اشتهر بلقب حامي الظعائن حيا وميتا وضربت به العرب المثل في الشجاعة والنجدة فقالوا: أشجع من ربيعة بن مكدم وأحمى من مجير الظعن وكان يعقر على قبره في الجاهليه ولم يعقر على قبر أحد في الجاهلية غيره.
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%...A7%D9%86%D9%8A
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الشجاعة غريزة يضعها الله فيمن
يشاء من عباده، إن الله يحب الشجاع ولو على قتل حية". وقالوا: حد الشجاعة سعة الصدر بالإقدام على الأمور المتلفة. وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال: جبلة نفس أبية، قيل له: فما النجدة؟ قال: ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت، حتى تحمد بفعلها دون خوف. وقيل لبعضهم: ما الشجاعة؟ فقال: صبر ساعة. وقال بعض أهل التجارب: الرجال ثلاثة: فارس، وشجاع، وبطل، فالفارس: الذي يشد إذا شدوا، والشجاع: الداعي إلى البرازوالمجيب داعيه، والبطل: الحامي لظهور القوم إذا ولوا.قال يعقوب بن السكيت في كتاب الألفاظ: العرب تجعل الشجاعة في أربع طبقات، تقول: رجلٌ شجاعٌ، فإذا كان فوق ذلك، وقالوا: بطلٌ، فإذا كان فوق ذلك، قالوا: بهمةٌ، فإذا كان فوق ذلك، قالوا: اليس. وقال بعض الحكماء: جسم الحرب: الشجاعة، وقلبها، التدبير، ولسانها: المكيدة، وجناحها: الطاعة، وقائدها: الرفق، وسائقها: النصر. وقالوا: لما ظفر المهلب بن أبي صفرة بالخوارج، وجه كعب بن معدان إلى الحجاج، فسأله عن بني المهلب، فقال: المغيرة فارسهم وسيدهم، وكفى بيزيد فارسا شجاعا، وجوادهم وشيخهم: قبيصةٌ، ولا يستحي الشجاع أن يفر من مدرك، وعبد الملك: سمٌ نافعٌ، وحبيبٌ: موتٌ زعافٌ، ومحمدٌ: ليث غابٍ، وكفاك بالمفضل نجدة، قال: فكيف خلفت جماعة الناس؟ قال: خلفتهم بخير، قد أدركوا ما أملوا، وأمنوا ما خافوا، قال: فكيف كان بنو المهلب فيهم؟ قال: كانوا حماة السرج نهارا، فإذا أليلوا ففرسان البيات، قال: فأيهم كان أنجد؟ قال: كانوا كالحلقة المفرغة، لا يدري أين طرفها، قال: فكيف كنتم أنتم وعدوكم؟
قال: كنا إذا أخذنا، عفونا، وإذا اجتهدوا، اجتهدنا فيهم، فقال الحجاج: إن العاقبة للمتقين
https://sites.google.com/site/oldara.../human/courage
وفي أدبنا العربي نجد أن البطولة لا تقتصر على طبقة النبلاء بل إنها تتسرب إلى الطبقات الدنيا من المجتمع،بل ويتشربها كل المخالطين للعرب سواء من الموالي او العبيد مهما كان اعتقادهم او ديانتهم فالشجاعه والبطوله مرتبطه بقساوة المعيشه وقساوة ظروف الحياه في جو الجزيره العربيه الشحيحه في ذلك الزمن ونعطي امثله عن البطوله من زمن الجاهليه فعنترة ابن شداد العبسي اشتهر بالبطولة رغم أن قومه كانوا يعتبرونه عبدا ويفخر بنفسه وببطولته فيقول(يخبرك من شهد الوقيعة أنني = أغشى الوغى وأعف عند المغنم) بل هو اكثر من شجاع حين يكون في المعركه وبين صهيل الخيول وقرع السيوف ثم يرسم لنا صوره لتخيله الجميل وشغفه بمحبوبته فيقول في معلقته الشهيره (ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني=وبيض الهند تقطر من دمي)(فوددت تقبيل السيوف لأنها = لمعت كبارق ثغرك المتبسم )
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article3761
والابطال في زمن الاسلام كثر ومنهم من عذب حتى قتل كال عمار رضي الله عنهم فقد صبروا ليس على التعذيب بل على الموت في سبيل دينهم ومعتقدهم الصحيح وقد سبقهم اصحاب الاخدود
وقد حدثت في اليمن في عهد ملك يقال له ذو نواس من التتابعه قوم تبع كما نراها ونسمعها من قول الله في سوره البروج وكما روتها قصص التاريخ وهي تمثل اقصى مثل الشجاعه والصبر والتضحيه بالنفس في سبيل العقيده وملخصاها في هذا الرابط
http://www.yabeyrouth.com/pages/index821.htm
والحديث عن " البطولة والأبطال في " ديوان الشعر العربي وفي قصص التاريخ " يدفعنا إلى التساؤل : هل تتحقق البطولة للبطل بقوة السلاح الذي يحمله ام ان الشجاعة والبطوله عنوان لمن ملك السلاح ؟ إن الجواب نجده في يقول الشاعر إن السلاح جميع الناس تحمله = وليس يثبت إلا في يديْ بطلِ)ولا شك ان ما سقناه من امثله تدل على البطوله كان اصحابها عزل وكانو يقفون بين من يملك الاسلحه والعتداد والقوه والمنعه الا ان ثبت جنانهم وروح البطوله في نفوسهم جعلتهم الاقواياء المنتصرون والسوال الذي يطرح نفسه هل كل من حقق النصر يعد بطلا ومتصرا والاجابه لاشك ان لها دروبا مختلفه إن الشاعر الفارس سعد ابن أحمد القيرواني يجيب على هذا التساؤل وبعد ان انتصر في معاركه فيقول (قالوا انتصرت هنيئا قلت ويحكمو = إن انتصاري عليهم لا يشرفني)(فليس بالنصر نصر الأسد ضاريةً = على الكلاب وسربِ الأضبع النتن) فالنصر لا يكون نصر الا اذا انتصرت على ند مثلك او انتصرت على من يفوقك قوه وايضا فالنصر لا يعرفه غير من فكر في العواقب قيل لمجرم الحرب الصربي لقد انتصرت في حربك ضد المسلمين في البوسنه والهرسك فرد عليهم قائلا هل افنينا كل المسلمين فقيل له لا - فقال اذا لم انتصر- انه العلم بان المسلمين قد يخسرون معركه ولكن روح الاسلام في قلوبهم شعله يخاف منها كل الظلمه والمتكبرين - إن البطولة في أصلها اللغوي تعني بصفة أساسية ، الشجاعة والاستبسال ، وقيل ما وصف بها الرجل إلا لأنه يبطل" حياة أعدائه عند ملاقاته ، أو لأنه يواجه الخطوب والعظائم بقوة ، فيبطل آثارها ، واتسع مفهوم البطولة ليصبح صفة إنسانية جامعة للشجاعة والقوة والنجدة والصبر عند اللقاء . فمن بطولة القوة ما قاله بكر بن النطاح فى أبي دلف قالوا وينظم فارسين بطعنة = يوم للقاء ولا يراه جليلا )(لاتعجبوا لو كان مد قناته = ميلا إذن نظم الفوارس ميلا)ولا شك أن إحراز النصر مظهر من مظاهر البطولة ، ولكن بشرط أن تكون الغلبة على عدو قوي فيه الأبطال والشجعان الصناديد ، وصورة هذا النصر يعرضها المتنبي في أبياته التالية التي يخاطب بها سيف الدولة ، بعد أن كسر أعداءه ، وهزمهم هزيمة ساحقة في موقعة " قلعة الحدث " يقول المتنبي وقفت وما فى الموت شك لواقف= كأنك في عين الردى وهونائم)(تمر بك الأبطال كلمي هزيمة = و ووجهك وضاح وثغرك باسم)وزيادة على القوة والشجاعة ، لابد أن يتصف البطل الحقيقي بقوة الشخصية التي تجعل له الهيمنة على النفوس والقلوب ، وكذلك بالرأي الثاقب ، والحلم الثابت ، والطمأنينة الدائمة ، قال تعالى في الصبر، (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)(النحل:127) . وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(آل عمران:200) ، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ)(السجدة:24)..وقال جل شأنه: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)(العصر:1 - 3) . وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(البقرة:155) ، وقال تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)(الشورى:43) . وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة:153) ، وقال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)(محمد:31)، وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)(آل عمران:142) وقال تعالى في قول. لقمان لابنه وهو يعظه ويحثه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر في ذلك: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)(لقمان:17).والآيات والأحاديث في فضل الصبر وثماره كثيرة، فالصابرون على الحق وتبليغه والثابتون أمام العقبات الصعاب قد نالوا أجورًا عظيمة، فقد نجوا من الخسارة والحسرات، ونالوا البشائر من رب الأرضين والسماوات،ووعدوا بمعية الله لهم، وذلك في قوله سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة: 153)، ووصفُوا بأنهم هم المجاهدون حقًّا، ووعدوا بأن يُوفَّوا أجورهم بغير حساب، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(الزمر:10) .فما أعظمها من نعمة إذا حصلت، وما أكبرها من حسرة إذا مُنعت وما حيزت، فمن صبر ظفر، ومن استعجل خسر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ان المعلوم أن إسداء النصيحة والصبر على الأذى في سبيلها هو أعظم معين ـ بعد الله تعالى ـ في تبليغ دينه وإعلاء كلمته، وأنه لا حظَّ في النصيحة لمن لا يتحمل الأذى الناجم عن قيامه بأدائها، واستمع لقوله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)(المدثر: 1 - 7). وقال سبحانه: (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)(العنكبوت:1- 3) وقال تعالى : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) (الأحقاف: من الآية35) . وقال تعالى عن مواقف بعض الرسل صلوات الله وسلامه عليهم إذ قالوا لأقوامهم لما آذوهم: (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (إبراهيم:12) . قال حكيم(والصبر وإن كان فيه مرارة =ولكن عواقبه كلها خيرٌ )وقال شاعرالصبر مثلُ اسمه مرٌ مذاقتهُ = لكن عواقبهُ أحلى من العسل)وتأمل حديث أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه ،حيث قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا: ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال: " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط من حديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون " . رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم : " الصبر ضياء " . رواه الترمذي وحسنه. وللبخاري ومسلم مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : " وما أُعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر " .وقال عمر رضي الله عنه : وجدنا خير عيشنا بالصبر .وقال علي رضي الله عنه : إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد . ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له . فلا تكن أيها الناصح عجلاً فتخسر ولا ترتكب ما يسبب لك النقد، وذلك بسبب التهور أو العجلة ويكون الحق عليك، أما إن انتقدك ناقد وأنت على الحق المبين فلا تعبأ بقوله، فقد قال تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ)(الروم:60) . وكن كما قيلكن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعًا = يؤذى فيعطي أفضل الثمر) أما إن حدت عن الطريق فتحمل نتائج فعلك، والله المستعان. قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).وقول النبي صلى الله علية وسلم (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )مسلم ويقول احد الشعراء (ألا بالصبر تبلغ ما تريد =وبالتقوى يلين لك الحديد) وقال محمد بن بشر : (إن الأمور إذا استدت مسالكهـا=فالصبر يفتح منها كـل مرتجـا)(لا تيأسن وإن طالـت مطالبـة=اذا استعنت بصبر أن ترى فرجا) وقال اخر (الدهر أدبني والصبر ربانـي=والقوت أقنعني واليأس أغناني)(وحنكتني من الأيـام تجربـة=
حتى نهيت الذي قد كان ينهاني)وقال اخر(إذا ما أتاك الدهـر يومـا بنكبـة=فافرغ لها صبرا ووسع لها صدرا)(فإن تصاريـف الزمـان عجيبـة= فيوما ترى يسرا ويوما ترى عسرا)وقال آخر : (ما أحسن الصبر في الدنيا وأجمله=عند الإله وانجـاه مـن الجـزع)(من شد بالصبر كفا عند مؤلمـة=ألوت يداه بحبـل غيـر منقطـع)(وقال زهير بن أبي سلمة : (ثلاث يعز الصبر عند حلولهـا = ويذهل عنها عقل كل لبيب )(خروج اضطرار من بلاد يحبها = وفرقة إخـوان وفقد حبيب )وانني هنا ارجوا لاخواني المغتربين الذين فارقوا بلدانهم وديارهم واخوانهم واولادهم وابائهم واحبتهم تركوهم وهم صابرون مرابطون في سبيل لقمه العيش الكريم لهم مضحيين باجمل سنين العمر تمضي بين اغتراب وغربه وبعد وكربه ارجوا ان يحشرهم الله متجاوزا عن كل ذنوبهم بما وقر في نفوسهم من الايمان الصادق بكلمة التوحيد وبما زرعوه وسقوه ونموه من فضائل الصبر والنجده والنكران للذات من اجل اسرهم واولادهم فعسى الله ان يجعل دعائي مقبولا وان يتقبلني معهم ومنهم فانني ارى ان اكثر الصابرون في هذا الزمان هم المغتربون الذين فارقوا وهم في جهاد مع النفس بعيدين عن الام والاب والابناء والبنات والاخوان والاقارب والعشريه والقبيله والديار والارض وعن السكن الذي تحن له النفس وهي الزوجه - كل ذلك من اجل تحسين مستوى معيشه الاسره في بلد كتب الله عليها ان لا توفق بزعيم او حاكم يسوسها سياسه يخرجها من امراض الفقر والجهل والتخلف التي عاشته في ازمان مضت ولا زالت تعيشه في هذا القرن الذي يقولون انه القرن الواحد والعشرون ولكنني اعتقد اننا في اليمن وفي حضرموت لا زلنا نعييش في القرن الثامن عشر او ما قاربه بسبب تخلف كل امورنا وبرغم ان المؤمن مستعينا بالله سبحانه والمسلم يعلم ان الامور مقدره بقدر وان ما لنا سياتينا وان ما هو لغيرنا ذاهب اليهم الا اننا نشعر شعورا صادقا بان من سلمنا اليهم قيادنا لم يكونوا امناء واننا نرى في كل يوم امثله على الفساد والكذب والخيانه نراها ويراها غيرنا ويعلم من يجترحها ويقوم بفعلها ان الناس كاشفه عمله الا انه لا يابه لذلك ولا يهمه من علم ومن لم يعلم همه ان يكتنز بسوء عمله مالا سيحاسب عليه وفعلا سيسال عنه ولموضوع ( الصبر والتحمل و الشجاعة والبطوله) لدى العرب بقيه سنسبر غورها ونتبين ونستوعب بعض ما حفلت به اخلاق العرب في الجاهليه والاسلام قبل الانطلاق الى النقيض من اخلاقهم مستكملين بعض غلو العرب -

سعيد كرامه عوض احمد بن عبيد بن عبد – الكويت الجمعه 11/4/2014 ( alenati)

الخميس، 3 أبريل، 2014

متابعات رقم الموضوع 23



2ايضا وقد زادها اهل الجهل جهلا وكتبوا الجهلاء ايضا جهلا الي ان وصلتنا في قرننا هذا القرن التعيس15 لا زلنا على الطريق نغوض ونخرج ببعض التفاصيل حول مكارم العرب وليس ذلك من اجل تفضيل العرب على غيرهم معاذ الله فالناس سواسيه كلهم ابناء ادم وكلهم خلق الله - واكرمهم عند الله اتقاهم لا نعترف باي تقسيم غير هذا سواء ابتدعته الامم المختلفه اوما كتب زورا وبهتانا في صحف بعض الاديان التي حرفها اهلها ولا ما خط  من حكايات وتفسيرات وتاويلات وترهات وحزايا وروايات  بعض اهل الاهواء ممن قالوا لا اله الا الله - الا انهم فرقوا بين المؤمنين وقسموهم بين سيد وعبد وفقير وغني وقبيلي وضعيف وهم في هذا لم يستندون على ايات الله التي جاءت واضحه جليه لا تترك المجال لتاويلها ولا لتفسيرها كلمات جعلها الله في وضوح الشمس في رابعه النهار يفهمها الجميع فهما دقيقا دون ان يحتاجوا لترجمان ولا لشيخ ولا لمفسر لها كلمات واضحه صريحه يفهمها حتى الصبي- قال تعالى ({وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71 وقال تعالى({إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10  وقال تعالى{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13 وهناك ايات بينا تعديده جاءت في كتاب الله كلها ترسم طريقا واحدا لا بديل له بان الانسان خلق الله وقد كرمه الله ({وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }الإسراء70والمخالفون سعوا بكل مذهب ارادوا لكي يثبتون امرا غير صحيح في تفضيل بعض الناس على بعض  وهو الامر الذي لم يحصل الا في حاله واحده فقط هي حاله الفوارق بالتقوى( وهي اطار يجمع العمل الصالح والعباده والاخلاص وغيرها من اوامر الله امتثالا ونواهيه امتناعا) وهم ايضا لم يستندون الى الاحاديث التي جاءت عن نبي الرحمه موافقه لتلك الايات  فلا تميز بين الاغنياء و الفقراء ؛ ولا في الانساب ولا في الاحساب ولا في الاموال  فالحسب والنسب اوالمال ليس بمعيار للتفاضل عند الله قال تعالى  } وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى{ [سبأ :37] ، وثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  رضي الله عنه  أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»[2].إنّ الناس يتفاضلون عند الله بالتقوى ، فقط فلا يوخذ  بحسب ، ولا بنسب ، ولا بجاه ، ولا بمكانة ، ولا بمال ، ولا بولد ، ولا برئاسةٍ ، فقط التميز  بكلمة (إن أكرمك عند الله أتقاكم{، التقوى ، ولا شيء سواها .أوليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ»[3]؟ قال أبو ذر  رضي الله عنه  : ثم سألني عن رجل من قريش ، قال :« هل تعرف فلاناً» ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : «فكيف تراه»؟  قلت : إذا سأل أُعطي ، وإذا حضر أُدخل» - لأن له جاهاً ومالاً - قال : ثم سألني عن رجل من أهل الصفة فقال :«هل تعرف فلاناً» قلت : لا والله ما أعرفه يا رسول الله . فما زال يجليه وينعته حتى عرفته ، فقلت : قد عرفته يا رسول الله . قال :«فكيف تراه»  قلت : هو رجل مسكين من أهل الصفة . فقال :«هو خير من طِلاعِ الأرض من الآخر» .وطلاعها : ملؤها ، فلو امتلأت الأرض بمثل هذا القرشي لكان ذاك الفقير خيراً منهم .وشبيه بهذا خبر سهل  رضي الله عنه  ، قال : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ . قَالَ : ثُمَّ سَكَتَ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ :«مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا» ؟ قَالُوا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«هَذَا – يعني الفقير - خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا»
ومثله كذلك حديث الترمذي :«كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ- أين العيب في فقرنا وإن الفقير من أهل الجنة ليدخلها قبل الغني بأعوام طويلة ؟ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :« يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِخَمْسِ مِائَةِ عَامٍ» واين العيب في احسابنا وانسابنا اذا كنا نعود في الاصل لرجل واحد وامراه واحده اطلبوا من أي فرد  من المغاليين في انفسهم  الذين يرون انفسهم فوق البشر ويرون احسابهم عاليه وانسابهم غاليه  وانهم افضل الناس ومثل هولاء في كل الامم والطوائف فلو طلب منهم القيام بتحليل الحمض النووي( الدي ان أي) فماذ سياتي به من نتائج ان من نتائجه ان تستوضح الحقائق وتنهار الادعاءات وسيكون الامر في بدايته كشف للانتماءات القريبه ثم تاكيد صادق وحيد لا بديل عنه ولا مراء فيه ولا يوجد غيره بان الناس جميعهم خلقوا من نفس واحده وهل نجد افضل مما قاله الامام علي ابن ابي طالب في هذا الشان لنسكت أي فكر يقول غير ذلك اذا لم يكن قد اقتنع اساسا بما اوردناه من ايات او بما سقناه من احاديث فربما فسرها واولها كما يريد فنزيد هذه الابيات الصريحه لكي نصعب الامور عليه – يقول الامام

الناس من جهة التمثيل أكفــــــاء= أبــــــوهم آدم والأم حــــــــــواء

نفس كنفس وأرواح مشاكـلـــــة = وأعظم خلقت فيها وأعضــــــاء

وإنما أمــــــهات الناس أوعيـــة = مستودعات وللأحساب آبــــــاء

فإن يكن لهم من أصلهم شــرف = يفاخرون به فالطين والمـــــــاء

ما الفضل إلا لأهل العلــــم إنهم = على الهدى لمن استـــهدى أدلاء

وقيمة المرء ما قد كان يحســـنه = وللرجال على الأفعال أسمـــــاء

وضد كل امرىء ما كان يجهلـه= والجاهلون لأهل العلم أعـــــداء

وإن أتيت بجود من ذوي نســب = فإن نســــبتنا جود وعليـــــــــاء

ففــز بعـــلم ولا تطـــلب به بدلا = فالناس موتى وأهل العلم أحــياء

 فاين التميز اذا واين ادعاء الافضليه فلا افضليه الا بالتقوى ومن خاصم في ذلك فانما استند الى فهم مغلوط وتفسير مكلوم لبعض الاحاديث التي اخرجوها من اطارها ثم استندوا عليها لتبرير ما يدعون اليه وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لأسود على أبيض - : إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب . وبهذا الدليل يظهر ضعف تنازعهم في مسألة الفقير الصابر والغني الشاكر او بقيه الاسباب ، وترجيح أحدهما على الآخر ، وأن التحقيق أن التفضيل لا يرجع إلى ذات الفقر والغنى ولا الامير ولا المامور ولا السيد ولا العبد هو امر لا بد من التسليم به والانقياد له وترك التفاضل وتشرق شمس الحقيقه على لسان خاتم الانبياء في خطبه حجة الوداع وهي بمثابه وصيه مفارق وهل مثل وصيه المفارق فانه يحملها كل نوازع الخير والحق  ومن مثل رسولنا الذي اوتي جوامع اكلمات ليسن لنا الطريق الواضح الذي لا نحتاج بعده الى تفسيرات التماولين فالطريق واضح المعالم يقول رسولنا في هذه الخطبه الجامعه في تاكيد على ان الانسانيه متساوية القيمة في أي إهاب تبرز، وعلى أية حالة تكون، وفَوْق أيِّ مستوى تتربع عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَال( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ: قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ، هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) – ربما يلاحظ الاحباب شغفنا بموضوع الغلوا وهو من اكثر الامور التي تفرق بين المسلمين خصوصا كما فرقت بين الامم السابقه ولهذا فان الحديث عنه لا ينقطع ولن يتوقف كلما وجدنا سببا القينا بجذوه علنا نعيد شخصا الى الحق - ونعود لنربط ما قطعناه  في الحلقه السابقه حول الجزاء الحسن وما سقناه في جزاء سنمار -يقول الشاعر في جزاء سنمار(جزاني جزاه الله شرّ جزائه= جزاء سنّمار وما كان ذا ذنب)(سوى رصّه البنيان سبعين حجّة = يعلّى عليه بالقراميد والسكب)(فلما رأى البنيان تمّ سحوقه = وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب)(وظنّ سنمّار به كلّ حبوة = وفاز لديه بالمودّة والقرب)(فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق=  فذاك لعمر الله من أعظم الخطب)وسنمار هذا هو مهندس كبير بنى قصرا لاحد الامراء من المحققين من يقول انه للنعمان ومنهم من يقول لغيره ولا اعتقد ان النعمان العربي القح ينسى المعروف بل ويجازي عليه بالغدر فهذه ليست اخلاق العرب لا في الجاهليه ولا في الاسلام - وان كان فعل فان ان الامر حمال ولا يستدعي العجب او التنصل - فكما ان الاغلبيه من اهل الوفاء فلا يعدم القوم غدارا او غدارين وهو امر حدث ويحدث في كل الازمنه وما يحدث في واقعنا في هذا الزمن الردي التعيس على حسب قول ابننا طلال وما نلمسه بايدينا من وقائع وما نسمعه باذاننا من روايات ومانراه باعيننا من صور للغدر فاننا نعلم على التاكيد ان الغدر صنوان للكرم والاحسان ولن يموت الغدر ما دام الكرم والاحسان حيا والعكس صحيح ولولى الغدر ما عرفنا الاحسان فبكل منهم نعرف الضد – ويقال عن سنمار انه بعد بناء القصر العجيب ومعرفه صاحب القصر بانه من الاعاجيب والن فيه حجاره او طوبه لو نزعت من موقعها لانهار القصر بكامله فقد تم رمي سنمار على راسه من اعلى موقع في القصر الذي بناه ومات شر موته واصبحت قصته دليلا على الخسه ونكران الجميل بين الناس - والنفس البشرية السوية تحب من أحسن إليها بل وإن الإحسان يقلب مشاعرها العدوانية إلى موالاة حميمة، يقول تعالى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ }فصلت34 الا ان الامر لا يطوله كل راغب بل لا بد من شروط حددها المولى ({وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35-  لقد شاعت كلمه اتق شر من احسنت اليه حتى لقد ذهب بعض المغالين ان جعلوها من الحديث  ودائما ما تتردد هذه المقوله على السنه الناس كدليل حي على وجود الغدارين - كما شاعة كلمة خير تعمل شر تلقى وهي مثل الاولى تقال فقط حينما يكون الثواب معاكس للعمل وفي بعض الاحيان فان صاحب المعروف من خلال ما وصله من الغدر يتمنى ليس رد الجميل بل يتمنى فقط كف الاذى ممن احسن اليه فغدر ولعل قصه سنمار تعطي توصيفا دقيقا لهذا الامر - وللاسف  فان هذه الامثال في بعض  الاحيان تكون صادقه في حق بعض ( اقول بعض) من  الناكرين والا فان الاصل هو في قول الشاعر ( احسن الى الناس تستعبد قلوبهم = فطالما استعبد الانسان احسانا ) ويبدوا ان هذا البيت يشير فقط الى اصحاب القلوب الطيبه الذين ان اخطئوا عادوا من قريب فاعتذروا ولا تصح مع اصحاب القلوب اللئيمه الذين يصرون على النكران - إن النفس التي تنكر الجميل والإحسان وتتناساه هي نفس لئيمة وجحودة، فالكريم شكور أو مشكور واللئيم كفور أو مكفور. ويسمى هذا الأمر في حق الله تعالى: كفران النعم وجحودهاونكران الجميل من شيم اللئام، وقد وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته إلى الاعتراف بالجميل وعدم نكرانه،"من أُعطيَ عطاءً فوجد فليجْز به، ومن لم يجد فليثن فإن مَن أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلَّى بما لم يُعْطَهْ كان كلابس ثوبَي زور". أما أن يحسن الناس إلى آخرين فلا يجدون إلا نكرانًا فهذا دليل على خِسَّة النفس وحقارتها؛ إذ النفوس الكريمة لا تعرف الغدر بل إنها على الدوام وفية معترفة لذوي الإحسان بالفضل والإمتنان. أما اللئيم فإنه لا يزيده الإحسان والمعروف إلا تمردًا وما احسن قول الشاعر(إذا أنت أكرمت الكريم ملكته= وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا)وقال أخر يرغب الناس في التشهير باسماء من ينكرون الجميل ومن يخونون العهود والعقود ومن يقومون بالافعال الشنيعه فيقول(ورب البوح باسم الشخص خيرٌ = ليبقى عبرةً عبر الزمانِ) الا ان غيره يرى غير ذلك فيقول(أرى التشهير ضعفا وانكسارا =وفعلا لن يحققَّ لي الأماني)(وكم وغدا سأذكر في حياتي =إذا أحصيت من سرقوا جناني)وقد ياتي الغدر ونكران الجميل من بعض اشخاص ممن تدثر زورا وبهتانا بلباس اهل الرئاسه او المكانه او الشرف او ممن  لبسوا ثياب المعالي او تشبهوا بها ثم ارتدوا ثوب الغدر والجحود فحاق بهم سوء عملهم وسقطوا سقطات ابانت عن حقاره نفوسهم يقول الشاعر (ابوك أبٌ حرٌّ وأمُّك حُرَّةٌ = وقد يلدُ الحرَّانِ غيرَ نجيبِ)(فلا يعجبنَّ الناسُ منك ومنهما = فما خَبَثٌ من فضةٍ بعجيبِ)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ- ان الشكوى قد زادت في هذا الزمن من ناكري الجميل والمعروف الذين بفعلهم هذا يؤسسون لعالم يموت فيه فعل الخير بسبب افعالهم الشنيعه ولا يعود المرء الساعي لفعل الجميل ساعيا لهذا من كثر ما لاقاه من المنكرين ونعلم ان فعل المعروف سجيه لدى البعض وان فعل المعروف مكافئته من المولى عز وجل وليس من المخلوق الا ان النفس البشريه جبلت على الحسنى وما اجمل شكر المعروف اذا جاء فانه يزيد من قدرة الناس على مزيد من فعل المعروف اما الغدر فانه يجعل الناس تفكر الف مره قبل ان يقوموا بفعل المعروف خوفا من جزاء سنمار- لقد كانت قسوة القلب سمة بارزة في أهل الكتاب، لاسيما اليهود لكثرة نقضهم العهد والمواثيق، قال تعالىفَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [المائدة: 13-14 يقول احد الكتاب ((.ان الغدر ونكران الجميل والاحسان ونقض العهود فيه ضياع المروءة، وذهاب الهيبة، وتسليط الأعداء:ولا يقف العقاب الإلهي عند هذا الحد، بل يكون فيه التفريط و السيطرة على الأوطان من قبل الاعداء، واستنزاف الخيرات والثروات، وتغيير هوية الأمة وثقافتها وقيمها وأخلاقها، وسوم أبنائها سوء العذاب.قال تعالى( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ [الفتح: 10].قال محمد بن كعب القرظي رضي الله تعالى عنه: (ثلاث خصال من كنَّ فيه، كنَّ عليه: البغي، والنكث  ، والمكر) . أنَّ الغدر يؤدي إلى خسائر بدنية أو نفسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية وقد تكون هذه جميعًا، ولابد من ضمان التلف في جزاء يتولاه ولي الأمر أو نائبه، أو تتولاه الرعية حين يغدر ولي الأمر، فيضيع من هم في رعايته.وقد تبراء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الغدر:ذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم جاء بمنهاج يدعو إلى الوفاء مع الخالق، والمخلوق، ومع العدو، والصديق، بل حتى مع الدواب، والجمادات، ثم طبق ذلك عمليًّا على نفسه حين استبقى عليًّا مكانه في فراشه ليلة الهجرة، ليرد الودائع إلى أصحابها، ووفى بعهده مع اليهود، لولا أنهم غدروا، ووفى مع المشركين في مكة والطائف وغيرهما، لولا غدرهم وخيانتهم.ولاشك في حلول اللعنة على الغادر من الله، والملائكة، والناس أجمعين:ذلك أن الله يغار حين يرى العبد أكل نعمته، ثم غدر فاستخدمها في معصيته وحربه، وتمثل هذه الغيرة في حلول اللعنة، ومعه سبحانه الملائكة، والناس أجمعين برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم.وايضا الانتظام في سلك المنافقين:ذلك أنَّ الغادر أظهر شيئًا في الوقت الذي أبطن فيه خلافه، ومثل هذا الصنف من الناس يجب توقيه، والحذر منه؛ لأنه لم يعد محل ثقة ولا أمانة، إذ يظهر الموافقة على العهود والالتزام، ثم يخفي النقض والغدر.فلا بد من الفضيحة على رؤوس الأشهاد:ذلك أنَّ الله لا يُوقف عقابه للغادرين على الدنيا، بل يضمُّ إلى ذلك عقاب الآخرة، وأوَّله الفضيحة على رؤوس الأشهاد وما أعظمه وما أشده من عقاب. ))


والنفس البشرية السوية تحب من أحسن إليها بل وإن الإحسان يقلب مشاعرها العدوانية إلى موالاة حميمة، يقول تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"، فصلت-34قال: معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني(أعلمه الرماية كل يـومٍ = فلمّا أشتد ساعده رماني)(وكم علمته نظم القوافي= فلمّا قال قافيةٍ هجانـي)والناس فيهم الكريم واللئيم فيهم من إذا أحسنت إليه شكرك وعرف لك الجميل وذكرك بالذكر الحسن وكافأك على المعروف متى ما سنحت له فرصة ولو بكلمة طيبة متبعا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أن قد كافأتموه). رواه أبو داود.ومنهم اللئيم من إذا أحسنت إليه تمرد وكفر معروفك وأنكر جميلك وتناساك وجفاك إذا انتهت مصلحته وتمت فائدته ومثل هذا يسمونه في وقتنا الحالي ( انتهازي)ومثل هذا الشخص كثير في هذا الزمان والله المستعان.و مما قيل في الشعر عن نُكران المعروفقال الشاعر(ولو فَقِهَ الحقوق لكان دوماً =على بابي يوقرها أتاني)(فهذا النعل أشرف من سفيه= وأقسم بالمجيد وقد براني))وقال أخر (اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا=فدعه ولا تكثر عليه التأسفا)(ففي الناس أبدال وفي الترك راحة=وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا)(فلا كل من تهواه يهواك قلبه=ولا كل من صافيته لك قد صفا)(اذا لم يكن صفو الوداد طبيعة=فلا خير في ود يجيء تكلفا)(ولا خير في خل يخون خليله=ويرميه من بعد المودة بالجفا)(سلام على الدنيا اذا لم يكن بها=صديق صدوق صادق الوعد منصفا)ان اغلب اهل النار من النساء بسبب كفران العشير أي نكران الاحسان و صفات أكثر أهل النار .. كفران العشير .. اللعن  جحود الإحسان .. نكران الجميل .. الإساءة والإيذاء بالفعل والقول ..عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَر-ونعود لنسال انفسنا بصدق كم مره قدمت معروفا  لشخص فكان النسيان منه وكم مره قدمت احسانا لشخص فكان النكران مقرونا بالعداوه مكافئته اليك وقد يقدم الشخص معروفا بسيطا فينساه مع الايام الا ان من قدم له المعروف يجب عليه ان لا ينساه وقد يقدم الفرد معروفا لشخص لا يعرفه فيذهب معروفه الى مجاهل النسيان ولكن الله يثيب على ذلك الا ان من اشد الامور على النفس البشريه ان يكون غمط الجميل والاحسان من شخص ارتبطت معه بقرابه او مجوره او صداقه او علاقه طويله الامد عندها يكون الجرح رطبا لفترات طويله ولنتذكر موقف رسول الله يوم الفتح من عثمان بن طلحة حاجب الكعبة في الجاهلية، عندما طلب من علي - رضي الله عنه - ومفتاح الكعبة في يده أن يجمع لبني هاشم الحجابة مع السقاية فقال –صلى الله عليه وسلم-: «أين عثمان؟» فدُعي له فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء» فنكران الجميل  وعدم الوفاء من الغدر وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا جمع الله بين الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء يعرف به، فيقال هذه غدْرة فلان» رواه البخاري( والعذره كما هو معلوم هي الخراه او الغائط أو السلح)والوفاء هو أحد الفضائل التي يفتخر بها العرب وسجلت كتب التاريخ العديد من هذه الصور حتى أصبح العديد من أصحاب تلك القصص مضرب للأمثال قلوا ( أوفى من السمؤل بن عادياء) وكان من أمره أن امرؤ القبس بن حجر لما أراد الذهاب إلى قيصر استودع السمؤل دروعاً كانت له فلما مات امرؤ القيس غزاه مللك الحصن وقال له يا سمؤل هذا ابنك في يدي وقد علمت إن امرؤ القيس ابن عمي وأنا أحق بميراثه فادفع إلي الدروع وإلا ذبحت ابنك فجمع السمؤل أهل بيته وشاورهم فأشاروا عليه بدفع الدروع فخرج السمؤل وقال ليس لي بدفع الدروع سبيل فافعل ما أنت فاعله فذبح الملك ابنه ووفى السمؤل بالدروع فدفعها إلى ورثة امرؤ القيس  وقال(وفيت بأدرع الكندي إني = إذا ما خان أقوام وفيت)(وقالوا عنده كنز رغيب =  فلا وأبيك أغدر ما مشيت)(بنا لي عادياً حصناً حصيناً = وبئراً كلما شئت استقيت)ويقال أوفى من الحارث بن عباد وكان من وفائه أن أسر عدي بن ربيعة ( المهلهل الزير سالم ) ولم يعرفه فقال له دلني على عدي بن ربيعة ولك الأمان فقال أنا آمن إن دللتك عليه قال نعم قال أنا هو فخلاه الحارث وكما مدح الشعراء العرب الوفاء فانهم ذمو الغدر وهذه ابيات اخرى تقال عن ناكر الجميل ناكث العهد (ولما رأيتك لا فاسقاً = تهابُ ولا أنتَ بالزَّاهدِ)(وليسَ عَدُوّك بالمتقي = وليس صديقك بالحامدِ)(أتيت بك السوقَ سوقَ الرَّقيقِ = فناديتُ هل فيك من زائد)(على رجلٍ غادرٍ بالصديقِ = كفورٍ لنعمائهِ جاحد)(سوى رجلٍ حار منه الشقا = وحَلَّتْ به دَعْوةُ الوالد)(فما جاءني رجلٌ واحدٌ = يزيدُ على درهم واحد)(فبعتك منهُ بلا شاهدٍ = مَخَافَةَ أدرك بالشاهدِ)(وأبتُ إلى منزلي سالماً = وحَلَّ البلاءَ على الناقدِ)ان نكران الجميل ليست في الاشخاص فقط بل يتعدى الامر الى الجيران والمجتمعات ويصل الى الشعوب فكم من اناس بذلوا لجيرانهم او مجتمعاتهم الصغيره او شعوبهم او اممهم فلم يجدوا منهم الا الجحود والنكران ولعل هذا من افات هذا الزمان- نكرر السوال لك اخي المطلع  في من زاملتهم او صاحبتهم او عرفتهم او سمعت عنهم من اهل زمانك وعما سمعت من قصص الغدر والخيانه ونكران الجميل ونقض العهود ولو كانت على رؤس الاشهاد هل هم من ذكرناهم تخلقوا باخلاق اهل الجاهليه فنبذوا تلك الافات وان لا - فهل تخلقوا باخلاق الاسلام التي تحض على كل قيم الخير والحمد والشكر ام هم تركوا صفات جدودهم العرب ا(لا اذا كانو من غير العرب فلهم عند ذلك عذر ) فان كانو غير عرب فهلا تخلقوا باخلاق الاسلام ويشترك في ذلك كل الشعوب والامم فقد جاء الاسلام ليوحد المنهج وعند ذلك فليس لديهم عذر في ما اجترحته انفسهم كم من الاشخاص تعرفهم ويحملون تلك الصفات الذميمه الحساب عليك فاذا قدر الله لك ان تقول لا يوجد في حياتي شخص غادر فانت من السعداء المحظوظين فهنيئا لك-


وفي تحركنا حول سيره العربي وخلقه ومكارمه في الجاهليه فاننا لا نريد ان يفهم ايضا ان العربي لم يكن ذل خصال رديئه ولا امه العرب خاليه من الغلو والتعصب ولكننا طرقنا هذا الامر لكي نوازن بين العرب في الجاهليه والعرب في الاسلام خصوصا في عصر النبوه وكم كان التغيير والتبديل في انفس اولائك الصحب الكريم لرسول الله ممن تخلو طواعيه عن رجس الاوثان ومتع الحياه الجاهليه وارتضوا بتعاليم الاسلام التي جاءت لكي تخنق فيهم ما تعودوه من الغلو والعنصريه والفواحش والبوائق فيتخلون عنها راضيين مسلمين  فقد كانو وعاء للاسلام ومنطلقا للدعوه فلا بد من اشخاص تعودوا على قيم طيبه  وكريمه يثبتها الاسلام ثم يزرع فيهم قيما اخرى ويمسح عن نفوسهم كل نوزع الشر والغلو والكراهيه وما دخل في اطارها ومن اهم الخصال التي كانت فيهم وثبتها الاسلام  مكارم الاخلاق  حتى ان رسول الله ليقول في حديث صحيح  (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) مسند البزار عن أبي هريرة ايضا قال عليه الصلاة والسلام في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا ))الترمذي عن أبي هريرةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]قال الله تعالى لنبيه وحبيبه مثنياً عليه ومظهراً نعمته لديه "وإنك لعلى خلق عظيم" وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله خلقه القرآن وسأل رجل رسول الله عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين": قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَكْرَمِ أَخْلاقِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؟ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ , وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ , وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ -وقال أُقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق وجاء رجل إلى رسول الله ﭬ من بين يديه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" فأتاه من قبل يمينه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ قال "حسن الخلق" ثم أتاه من قبل شماله فقال: ما الدين؟ فقال "حسن الخلق" ثم أتاه من ورائه فقال يا رسول الله ما الدين؟ فالتفت إليه وقال "أما تفقه؟ هو أن لا تغضب وقيل "يا رسول الله ما الشؤم؟ قال "سوء الخلق وقال رجل لرسول الله أوصني فقال "اتق الله حيثما كنت" قال زدني قال "أتبع السيئة تمحها" قال زدني قال "خالق الناس بخلق حسن وسئل عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ قال "خلق حسن" وقال ما حسن الله خلق عبد وخلقه فيطعمه النار وقال الفضيل قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال "لا خير فيها هي من أهل النار" وقال أبو الدرداء سمعت رسول الله يقول "أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق الله الإيمان قال اللهم قوني فقواه بحسن الخلق والسخاء، ولما خلق الله الكفر قال اللهم قوني فقواه بالبخل وسوء الخلق وقال إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما وقال عليه السلام "حسن الخلق خلق الله الأعظم وقيل: "يا رسول الله أي المؤمنين أفضل إيماناً؟ قال "أحسنهم خلقاً" وقال "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق وقال أيضاً "سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل" وعن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك وعن البراء بن عازب قال: كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً وعن أبي مسعود البدري قال: كان رسول الله ﭬ يقول في دعائه "اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال" كان رسول الله يكثر الدعاء فيقول "اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال "كرم المؤمن دينه، وحسبه حسن خلقه، ومروءته عقله وعن أسامة بن شريك قال: شهدت الأعاريب يسألون النبي يقولون" ما خير ما أعطى العبد؟ قال "خلق حسن" وقال "إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله "ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به بين الناس" وكان من دعائه في افتتاح الصلاة "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت وقال أنس: بينما نحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوماً إذ قال "إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد وقال من سعادة المرء حسن الخلق وقال "اليمن حسن الخلق" وقال لأبي ذر: "يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا حسب كحسن الخلق وعن أنس قال: قالت أم حبيبة لرسول الله أرأيت الْمَرْأَةَ مِنَّا تَكُونُ لَهَا زَوْجَانِ فِي الدُّنْيَا فَتَمُوتُ وَيَمُوتَانِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، لأَيِّهِمَا تَكُونُ ، لِلآخِرِ أَوْ لِلأَوَّلِ ؟ قَالَ : " لأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ مَعَهَا فِي الدُّنْيَا يَا أُمَّ حَبِيبَةَ ، ذَهَبَ حُسْنُ الْخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ صدق رسول الله لقد وجتها سانحه ان اقدم على طبق من ذهب بعض الاقوال والاحاديث الذهبيه في حسن الخلق وكيف اعتنى به الاسلام وحث عليه رسولنا الامين ولا شك ان في كثير من العرب في الجاهليه كانو على خلق طيب كريم تميز به العرب حتى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعثت لاتمم مكارم الاخلاق كما اوردناه سابقا ولهذا فان كثير من خصال العرب ابقى عليها الاسلام وحسبنا ان نورد امثله مما داب عليه القوم في حياتهم من حسن الخلق ومكارمها وحتى المتاخرون كان لهم نفس التوجه في الحث على حسن الخلق وهذا حافظ ابراهيم شاعر النيل يتغنى بالخلق في رائعته التي اتحناها هنا لمن يرغب في تتبع تلك القصيده الغراء ومنها قوله (نّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً= طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي)(وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
= بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ) (ما البابِلِيَّةُ في صَفاءِ مِزاجِها=وَالشَربُ بَينَ تَنافُسٍ وَسِباقِ) (وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفي=وَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقي)(بِأَلَذَّ مِن خُلُقٍ كَريمٍ طاهِرٍ= قَد مازَجَتهُ سَلامَةُ الأَذواقِ)(فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً = فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ)  (فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا=عِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ)(وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً =ِ بالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ)(وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ = تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ)(لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ = ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ) والقصيده جميله ننصح بتتبعها في الرابط ادناه-


ومما قيل في حسن الأخلاق (و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت = فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا )

 ويقول أحمد شوقي (و إذا أصيب القوم في أخلاقهم = فأقم عليهم مأتما و عويلا ) ويقول ايضا
(صلاح أمرك للأخلاق مرجعه = فقوّم النفس بالأخلاق تستقم)( و ما الحسن في وجه الفتى شرفا له = إذا لم يكن في فعله و الخلائق ) ونعود للسوال هل تتمتع بحسن الخلق في تعاملك مع الغير هل اهلك وجيرانك واقاربك ومن تعرفهم يتمتعون بحسن الخلق ام ان الامر متصل بالمصلحه فمن كانت مصلحته عندك جئته متذللا ومن كانت مصلحته لديك جاءك بوجه وكلام فيه من حسن الخلق فاذا ما قضيت الحاجه ضاع كل ذلك التكلف والتزلف اين المسلمون من فضيله حسن الخلق في هذا الزمان ( لله المشتكي) ومن خصال العرب الفاضله في الجاهليه  ايضا احترام الجوار وتقرير مبدأ الحماية لمن طلبها، وعدم خفره مهما كانت الأحوال، وفي الحديث : ( أجَرْنا منْ أجَرتْ يا أم هانئ). وأجار المسلمون أبا العاص بن الربيع وهو مشرك حتى دخل المدينة واسترد ودائعه وأمواله وعاد إلى مكة ثم أسلم بعد. وقد جاء الاسلام لكي يقر هذا المبداء فاحترام الجوار من مبادي الاسلام وفي التاريخ نماذج ساميه لجوار المسلمين باليهود والنصارى  قال تعالى (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي القُرْبَى وَالْيتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي القُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بَالْجَنبِ وَابْنِ السَّبيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُوراً ) [ النساء : 36 ومعلوم لدى بعض المفسرين ان الجار ذوا القربى هو الجار المسلم والجار الجنب هو غير المسلم ومن هنا روعه الاسلام في الحث على حقوق الجيران اما في زماننا هذا فان الدول اصبحت في خوف من الدول المجاوره وغير بعيد غدر جار طاغيه بجاره فانفتحت عليه ابواب الجحيم ولا نزال في وقتنا الراهن نرى اصناف من غدر الجار في مجتمعاتنا الاسلاميه حتى لقد اصبح كثير من الجيران متخاصمين متباعدين وديننا يوصى بحق الجار  عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - (( الجيران ثلاثة , جار له حق واحد , وهو أدنى الجيران حقاً . وجار له حقان , وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقاً . فأما الجار الذي له حق واحد , فجار مشرك لا رحم له , له حق الجوار . وأما الجار الذي له حقان , فجار مسلم , له حق الإسلام ,وحق الجوار . وأما الذي له ثلاثة حقوق , فجار مسلم ذو رحم , له حق الجوار, وحق الإسلام , وحق الرحم - روى البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه - عن رسول الله - r - قال : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفلا يؤذ جاره , ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليكرم ضيفَه , ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت -وإكرام الجار يشمل الإكرام المادي ,مثل ماروي عن أبي ذر- رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ( يا أبا ذر إذا طبخت مرقةً فأكثر ماءها , وتعاهد جيرانك وروى البخاري في صحيحه , عن عائشة- رضي الله عنها - عن النبي  قال ما زال جبريل يوصيني بالجار , حتى ظننت أنَه سيورثه .وروى أيضا : عن أبي شريح أن النبي  قال: (( والله لا يؤمن , والله لا يؤمن , والله لا يؤمن , قيل من يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه-  يقول التغلبي الايهم بن عمرو(ونكرم جارنا كا دام فينا = ونتبعه الكرامه حيث مالا ) وقد روت لنا السيروكتب التاريخ كيف جاور الرسول اليهود وكيف جاور الائمه النصارى وما تروى عن جار ابو حنيفه السكير- ان حق الجار لا يعلى عليه قال تعالى: «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة:8)،فما بال بعض المسلمين يؤسسون لاختيار الجيران او هم ربما يؤسسون ليس للاختيار بل للبعد عن الجيران فتراهم لا يقيمون وزنا لحقوق الجار لانهم اساسا لا يتزاورون ولا يتعارفون او هم ممن انفصل بقبيلته او طائفته عن الغير فاصبح التعامل بينه وبين افراد المجتمع تعاملا منقوصا اليس هذا الامر واضح وضوح الشمس في كبد السماء تراه في كثير من المجتمعات الاسلاميه ويكثر في زماننا هذا الا ما استكره عليه الشخص  اذا ما بنى بيتا او ورث بيتا في اوساط جيران لا يرغب في القرب منهم فتراه يبيع البيت  او يبادل به ليكون في اوساط من يختارهم ان المجوره الحقه قد ضاعت في هذا الزمان الاما ندر ولو تعقبنا تفاصيل التفاصيل فيها فاننا نحتاح الى افراد موضوعا خاصا بذلك ولكن يكفي ما اثبتناه للدلاله على ان المجوره فقدت الجيران وان هذا الزمان مشبع بالامثله التي نراها عيانا بيانا في اذيه الجيران ومن الامثله الغير بريئه التي اعتمده بعض اهل الطوائف هي تكثيف السكن في مواقع بعينها وجعل تلك المناطق مخصوصه لسكن ابناء الطائفه الواحده او ابناء القبيله الواحده او ابناء المله الواحده ولا يتم ذلك بالصدفه البحته – انما يتم من خلال التخطيط الطويل المدى بحيث يخلق بعد زمن محدد مجموعه متماثله في الراي والفكر والانتماء تسكن في مناطق محدده هدفها ان تبتعد عن بقيه من لا يشاكلها  اليس هذا الامر واضح في اغلب المجتمعات الاسلاميه وفي كثير من الاحيان يتم اختيار المناطق حتى على اساس المستوى الاجتماعي والمادي بغض النظر هل جارك طيب  وذوا اخلاق  ام غير ذلك المهم البعد عن الفقراء والضعفاء والمساكين فيجدر بالغني ان يسكن مع الاغنياء والفقير مع الفقراء والفلاح مع مالفلاحين وهكذا -والامثله كثيره منها ما نقلته الروايات عن ذلك في الجاهليه ومنها ما نقل عن رجال في الاسلام  ولا نريد الاستفاضة في سلوك هذا الباب ونسال ايضا السؤال الاصعب  هل المسلمين اليوم هم على موقف رجالات العرب في الجاهليه  هل المجتمع الاسلامي اليوم يشبه الصدر الاول من المسلمين هل يمكن ان نقيم المسلمين اليوم تحت أي بند وفي أي فئه نضعهم كيف تقيم جارك او جيرانك وكيف تقيم اهل مجتمعك او بعضهم هل ترى فيهم صفات المسلمين هل ترى فيهم اخوه الاسلام هل ترى فيهم تعاون المسلمين هل ترى فيهم عدل المسلمين هل تراهم ينظرون لك باحترام ام ان بعضهم يعتقد انك عبدا له فان تنازل اعتقد انك خادما له سواء بسبب نعرة قبليه او تعسف طبقي او فهم مغلوط لحديث  او غرور بالمال او المسوليه او شطح بسبب المهنه او ضعف المعين او نقص الصحه  هل يمكنك الاجابه على هذه الاسئله بكل حياديه وتجرد وهل ستخرج بنتيجه بانك في مجتمعك تعيش وفق هدى الاسلام وهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم حسبنا ان نضع السؤال اما الاجابه فانها عليك -




سعيد كرامه عوض احمد بن عبيد بن عبد – الكويت الخميس 03/4/2014 ( alenati)